فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 744

وفيها عصي عمروس (1) بالثغر، ثم أناب للطاعة، ومات مخلصا في مدة الحكم، فكانت ولايته على الثغر تسع سنين وعشرة أشهر وأياما.

سنة سبع وتسعين

فيها غزا عبيد الله بن عبد الله (2) البلنسي صاحب الصوائف، فحلّ ببرشلونة (3) ، فلما كان حضور صلاة الجمعة، وقد تقدم في ملاقاة العدو صلى ركعتين، وركب، فنصره الله عليهم، فدعا بقناة طويلة، فركزت، وصفّت رؤوس النصارى حولها، حتى ارتفعت فوقها، وغيّبت سنانها، فأمر المؤذنين، فعلوها، وأذّنوا، فكانت غزوة اختال الإسلام في أردية عزّتها دهرا.

سنة تسع وتسعين

غزا الحكم طليطلة، وقد أظهر قصد مرسية، فعاث فيهم أشدّ العيث ونقل وجوههم إلى قرطبة، فذلّوا بعدها دهرا طويلا.

سنة إحدى ومائتين

فيها نكث أهل ماردة، وقام بأمرها مروان بن الجليقي.

سنة اثنتين ومائتين

فيها كانت وقعة الرّبض، كان أصل ما هاجها أن بعض مماليك الحكم دفع سيفا إلى صيقل فمطله، والغلام يتكرّر عليه، والصّيقل يتهكّم به، فأغلظ الغلام للصّيقل، وآل الأمر إلى أن خبطه به الصيقل، فقتله، وثار الهيج لوقته، كأنما الناس كانوا يرتقبونه، فهتفوا بالخلعان، وأوّل من شهر السلاح أهل الرّبض القبلي بعدوة النهر، ثم ثار أهل المدينة والأرباض، وانحاز الأمويون وأتباعهم إلى القصر، فارتقى الحكم السّطح، وحرّك حفائظ جنده، فآل الأمر إلى أن غلبهم الجند، وأفشوا القتل، وتتبعوا في الدور. وقتل الحكم بعد ذلك من أسراهم نحو ثلاثمائة، صلبهم على النهر. وكان يوم هذه الوقعة يوم الأربعاء لثلاث عشرة خلت من رمضان سنة اثنتين ومائتين. فلما كان في اليوم الثاني أمر بهدم الرّبض القبليّ، حتى صار مزرعة، ولم يعمر طول مدة بني أمية، وتتبّع دور أهل الخلاف في غيره بالهدم والإحراق. وبعد ثلاثة أيام أمر برفع القتل والأمان على أن يخرجوا

(1) هو عمروس بن يوسف، تولى الحكم على الثغر. ترجمته في تاريخ ابن خلدون (ج 4 / ص 126) .

(2) عبيد الله بن عبد الله البلنسي: كان يقود الجيش في عهد الحكم وابنه عبد الرحمن نفح الطيب (ج 1 / ص 332) .

(3) برشلونة: مرفأ في شمال شرقي إسبانيا على المتوسط قاعدة إقليم قتالونية، فتحها العرب في عهد موسى بن نصير. المنجد في اللغة والأعلام (ج 2 / ص 125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت