150 ـ ابن أخيه الحافظ أبو زكريا
كان له نوادر مضحكات مع كونه كان حافظا لأكثر السّيرة وكثير من كتب اللغة، وتقرّب إلى سلطان إفريقية ابن عبد الواحد بما حكى له عنه من الغفلة والبله إلى أن صار يحضره، وكان على رأسه طاقية وسخة فأعطاه عمامة كبيرة، فكان يعمّم قدر ثلثها، ويجعل الثلثين في كمّه، ويقال له: إذا كبرت عليك اقطعها، فيقول: إنعام السلطان لا أجسر على قطعه.
ورأيته يوما في عسكر السّلطان وهو راكب بغلة، وقد انحدرت به، وجاء جمل من فوقه، فقال مخاطبا للجمل: بفضلك ألا اصبر حتى أمضي عنك. وكان يخاطب السلطان من الألفاظ العامية المحشوة بسوء الأدب بما يضحك، وقد مات بالفسطاط.