فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 744

فدلّ على سعيد بن هشام، فوجده في قرية من قراها في زيّ الفلاحين، فتأنّس به، واستنشده من شعره. فأنشده قوله:

استعار الروض ممن ... هممت فيه ورد خده ...

ورآه ذا احتياج ... فحباه غصن قدّه ...

ثم أوفى نرجس الأل ... حاظ مع رمّان نهده ...

فمن الإنصاف مهما ... سمّي الروض بعبده ...

فلهذا يزدهى الرّو ... ض علينا فوق حدّه

وقوله في أبي عبد الله بن حمدين قاضي قرطبة:

إلى أي وقت أرتجيك وإنما ... يرجّي الفتى أيّان يسعده السعد ...

وهذا أوان لحت فيه محكّما ... يطيعك أهل العلم والمال والجند ...

فمن لي بوعد إن تأخّر حاضر ... فقد ينعش النفس المؤمّلة الوعد

152 ـ القائد أبو الحسن علي بن وداعة السلمي البلكوني (1)

ذكر الحجاري: أنه كان من أعيانها ووليها لبني عامر، وكان في المائة الخامسة، وكان فارسا شجاعا أديبا شاعرا وخاض في فتنة ابن عبد الجبار، فقتل فيها، ومن شعره قوله:

قفوا ساعة حتى أوفّي بالعهد ... وأبدي إليكم من جوى بعض ما عندي ...

أمرّ على الأطلال لم تجز أدمعي ... ولا مهجتي ذابت عليها من الوجد ...

وأين وفاء كنت أعنى بأمره ... لقد غيّرت مني الحوادث بالبعد ...

وما حلت، لكنّي جليد على النّوى ... أموت وما أخفيه ليس له مبدي ...

على أنّ لي في جانب الشوق رقّة ... كما أرهفت بعد الصّد ظبة الهند ...

أيا دعدكم أبكي عليك تشوّقا ... كأني قد أخرجت من جنّة الخلد ...

ذكرتك والأعداء من كل جانب ... وقد جلت ما بين المطهّمة الجرد ...

على ساعة لا يذكر المرء قلبه ... يقدّ بها الهنديّ قدّا إلى قدّ ...

لئن عادت الأيام بيني وبينكم ... لأشكو لكم ما أثّر الدمع في خدّي ...

وما أحرقت من مهجتي جمرة النوى ... ويا ليت شعري هل أرى ذلكم يجدي

(1) انظر ترجمته في جذوة المقتبس (ص 297) وفي الحلة السيراء (ص 157) وبغية الملتمس (ص 415) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت