المهدي من البرّ العميم، ما أيسره يثقل الظّهر، ويستنفد الشكر، ويستعبد الحرّ، ورأيتك ـ رأيت أملك ـ تخطب من مودّتي ما ليس بكفء لخطبتك، ولا بإزاء رتبتك، لكنه فضل، ملكت زمامه، وأعطيت مقوده وخطامه.
ومن السمط: إنه بحر البلاغة إذا طمّ ومسك الفصاحة إذا نمّ، وبدر الكتابة إذا تمّ. ومما أورد من نظمه قوله في مخاطبة ابن خفاجة:
أماطل فيك الشّوق وهو غريم ... وأطلب فيض الدمع وهو كريم ...
ولو أنه ماء لبرّد غلّتي ... ولكنّ دمع العاشقين حميم
ومنه:
ومن يحمد الإصباح في عقب السّرى ... فإن صباحي بالمشيب ذميم
ومن نثره: ما العين بكراها، ولا النّفوس ببشراها، ولا الغريب بوطنه، ولا اللبيب بإصابة فطنه، بآنس متى بكتاب عمادى الأعلى، وقد ورد فأهدى مبرّة لم يبعد بأمثالها عهدي، وجدّد مسرّة لا أزال أعمل في شكرها جهدي.