فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 744

11 ـ أيوب بن سليمان السّهيلي (1)

من السقط: أنه من ولد سهيل بن عبد العزيز بن مروان، ممن خمل ذكره بالفتنة، كان بقرطبة يخدم ابن الحاج، فلما ثار ابن الحاج في مدة الملثّمين أنشده قصيدة منها:

إذا أنا لم أبلغ بك الأمل الذي ... قطعت به الأيام فالصّبر ضائع

فاعتذر له بالفتنة، فقال: إن لم يكن ما ارتقبته فليكن وعد والتفات، أتعلل بهما، وأعلم منهما أني في فكر الأمير، فالسكوت يطمس أنوار الآمال، ويغلق أبواب الرجاء.

وكان قد حرضه على بن حمدين (2) ، فلما ظفر ابن حمدين حصل في يده أيوب، فكلمه بكلام ألان به قلبه، إلا أنه أمره أن يغيب عنه، فرحل إلى سرقسطة وملكها ابن تيفلويت (3) ، فكتب إلى وزيره بن باجّة (4) :

يا من به لاذ العفاة ونحوه ... رقت الأماني دلّني ما أصنع ...

إن صنت وجهي عن سؤال متّ من ... جوع ومثلي للورى لا يخضع

فتسبّب له في إحسان من قبل الملك، على أن يرحل عن بلدهم فرارا من هذا النسب، فقال: الحمد لله الذي أسعدنا به أوّلا، وأشقانا به آخرا.

واتفق له في طريقه أن أكرمه بدويّ نزل عنده، وقد تخيّل أنه رسول من بعض ملوك الملثّمين، أو ممن يلوذ بهم، فلما أعلمه غلامه أنه من بني أمية هاج وأخذ رمحه، وحلف أن لا يبقى له في منزل. فقال لغلامه: إذا سئلت عني فقل إنه من اليهود، فإنه أمشى لحالنا. وله من شعر:

قرطبة الغراء هل أوبة ... إليك من قبل الحمام المصيب ...

ذكرك قد صيّرته ديدنا ... وكيف أنساك وفيك الحبيب

ومات بسرقسطة في المائة الخامسة.

(1) ذكره المقري في نفح الطيب (ج 5 / ص 75/ 76) .

(2) هو قاضي قرطبة وممدوح ابن خفاجة، ترجمته في الأدب الأندلسي والمغربي (ص 203 ـ 204) والتكملة (ص 38) .

(3) هو أبو بكر بن إبراهيم، المعروف بابن تيفلويت، صاحب سرقسطة، توفي سنة 510 ه‍. ترجمته في نفح الطيب (ج 2 / ص 212) و (ج 9 / ص 245) .

(4) ترجمته في نفح الطيب (ج 9 / ص 243/ 244 / 254) والإحاطة (ج 4 / ص 250) وقلائد العقيان (ص 298/ 304) وسيترجم له ابن سعيد في غرناطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت