فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 744

عن صحبته، ثم خوفه ففرّ ابن عمار إلى سرقسطة. ثم لما استقلّ المعتمد بعد أبيه جاءه ابن عمار مذكّرا بمودّته، فتلقاه بأعظم قبول، وصار عنده كجعفر عند الرشيد، إلى أن داخل ابن عمار العجب، وسمت به نفسه إلى مجاذبة رداء الملك، فوثب على مرسية لما أخذها لابن عباد، وانفرد فيها بنفسه، وهجا ابن عباد وزوجه الرّميكيّة، واشتهر من ذلك قوله من القصيدة الطائرة:

ألا حيّ بالغرب حيّا حلالا ... أناخوا جمالا وحازوا جمالا

ومنها:

فيا عامر الخيل يا زيدها ... منعت القرى وأبحت العيالا

وأفحش غاية الفحش، ولم يفكر في العواقب. ثم إنه خرج من مرسية لإصلاح بعض الحصون فثار عليه في مرسية ابن رشيق وأغلق أبوابها في وجهه، فعدل إلى المؤتمن بن هود، ورغّبه في أن يوجه معه جيشا ليأخذ له شقّورة من يد عتاد الدولة. فخدعه عتاد الدولة حتى حصل في سجنه، وبعث فيه ابن صمادح مالا لعداوته له، وكذلك ابن عبّاد، فقال ابن عمار:

أصبحت في السوق ينادى على ... رأسي بأنواع من المال ...

تالله لا جار على ماله ... من ضمّني بالثمن الغالي

وآل أمره إلى أن باعه من ابن عباد، فجاء به ابنه الراضي إلى إشبيلية على أسوأ حال، وسجنه ابن عبّاد في بيت في قصره، ولم يزل يستعطفه وهو لا ينعطف له إلى أن كان ليلة يشرب فذكّرته الرّميكيّة به، وأنشدته هجاءه فيه، وقالت له: قد شاع أنك تعفو عنه، وكيف يكون ذلك بعد ما نازعك ملكك، ونال من عرض حرمك؟ وهذان لا تحتملهما الملوك. فثار عند ذلك، وقصد البيت الذي هو فيه، فهشّ إليه ابن عمّار، فضربه بطبرزين شقّ به رأسه، ورجع إلى الرّميكيّة، وقال: قد تركته كالهدهد. قال ابن بسام: ولذلك يقول فيه صنيعته ابن وهبون:

لله من أبكيه ملء مدامعي ... وأقول لا شلّت يمين القاتل

وأجلّ قصائده قصيدته التي يمدح بها المعتضد بن عباد، ومن فرائدها قوله (1) : [الكامل]

أدر الزجاجة (2) فالنسيم قد انبرى ... والنّجم قد صرف العنان عن السّرى ...

والصّبح قد أهدى لنا كافوره ... لما استردّ الليل منا العنبرا

(1) الأبيات في قلائد العقيان (ص 96/ 97) ووفيات الأعيان (ج 4 / ص 426) والذخيرة (ج 1 / ق 2 / ص 382 ـ 383) ونفح الطيب (ج 2 / ص 186/ 187) .

(2) في النفح: المدامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت