فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 744

كتاب الأندلس. وكان سهل الطّريقة، كتب عن المأمون أيام ولايته قرطبة، ثم لحق بالبياسي الثائر (1) ، وكتب عنه، ثم قتل البياسي، فاستخفى، ثم لحق بإشبيلية.

وتسبّب إلى المأمون، وأنشده قصيدة منها:

مولاي إنّ بليتي مع خدمتي ... خصمان فاحكم للتي هي أقدم

ثم أكثر عليه من الرّقاع في ذلك، فوقّع له: يا هذا قد أكثرت علينا من الرقاع، وقد أمضينا لك حكم ابن الرّقاع.

وبلغني في مصر أنه توفّي بالجزيرة الخضراء في سنة أربعين وستمائة. ومما أنشدنيه لنفسه قوله:

لاموا على حبّ الصّبا والكاس ... لما بدا وضح المشيب براسي ...

والغصن أحوج ما يكون لسقيه ... أيان يبدو بالأزاهر كاسي

وقوله:

أمسى الفراش يطوف حول كؤوسنا ... إذ خالها تحت الدّجى قنديلا ...

ما زال يخفق حولها بجناحه ... حتى رمته على الفراش قتيلا

ومن نثره: بما أسلف لهذا الحزب الغالب من انتباه والناس نيام، وانتصار بالمال والنفس والكلام، وخوض في لجج المهالك، وقطع لمضيقات المسالك، حتى شكر إثر عناه راحته ونجاحه، وحمد بعد ما أطال سراه صباحه، فجدير أن يجني ثمرة ما غرس، وأن يمشي في ضوء ذلك القبس.

19 ـ أخوه أبو القاسم عامر بن هشام (2)

هو صاحب القصيدة المتقدمة في متفرّجات قرطبة، وحسبه فخرا وعلوّ طبقة. وكان مشهورا بالمنادمة والبطالة. ومن نثره قوله في مخاطبة رئيس:

وإني لكالأرض الكريمة إن نظر منها وسقيت أنبتت وأزهرت، وأودعت لسان النّسيم، ما يعبّر به في الآفاق من شكر الخير الجسيم، وإن أهملت صوّحت وأودعت السّوافي ما يعمي العين،

(1) ذكره المقري في نفح الطيب (ج 4 / ص 332) .

(2) ترجمته في نفح الطيب (ج 2 / ص 18) والقصيدة في نفح الطيب (ج 2 / ص 81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت