زاهد طليطلة المشهور بالكرامات، وإجابة الدعوات، وهو القائل لما أخذت طليطلة من المسلمين ـ وقد رحل عنها إلى غرناطة وهنالك قبره مكرّم مزور إلى الآن، وقد زرته: [البسيط]
يا أهل أندلس حثّوا مطيّكم ... فما المقام بها إلا من الغلط ...
الثوب ينسل من أطرافه، وأرى ... ثوب الجزيرة منسولا من الوسط
337 ـ الفقيه أبو القاسم بن الخياط
من المسهب: أقام خمسين سنة على العفاف والخير، لا تعرف له زلّة، فلما أخذ النصارى طليطلة، حلق وسط رأسه وشدّ الزنّار، فقال له أحد أصحابه في ذلك وقال له: أين عقلك؟! فقال: ما فعلت هذا إلا بعد ما كمل عقلي.
وقال شعرا منه:
تلوّن كالحرباء حتى تلوّن ... وأبصر دنياه بملء جفونه ...
وكلّ إلى الرحمن يومي بوجهه ... ويذكره في جهره ويقينه ...
ولو أن دينا كان نفيا لخالقي ... لما كنت يوما داخلا في فنونه
وذكر ابن اليسع (1) له رسالة كتبها عن أذفونش ملك النصارى إلى المعتمد بن عباد بالإرهاب.
338 ـ المنجم مروان بن غزوان
كان متّصلا ... بعبد الرحمن الأوسط، وخرج في بعض سفراته، فبشره بالسّلامة، وافتتاح ثلاثة معاقل من بلاد العدو، فكان ذلك، وأعطاه ألف دينار.
وكان قد هجا هاشم بن عبد العزيز وزير محمد بن عبد الرحمن، فأغراه به، وأنشد لمحمد أبياتا كان مروان قد قالها متغزّلا في محمد لما كان غلاما:
أعلّل نفسي بالمواعد والمنى ... وما العيش واللّذّات إلا محمد ...
بذاك سبى عقلي وهاج لي الجوى ... ولم يسبه حور أو انس نهّد ...
ولكن غزال عبشميّ سما به ... أب ماجد الآباء قرم ممجّد
(1) سيترجم له ابن سعيد في هذا الجزء (ص 87) وترجمته في قلائد العقيان (ص 167) .