فبالله إلّا ما منحت تحية ... تكرّ بها السبع الدراري وتذهب ...
وبعد فعندي كلّ ذخر تصونه ... خلائق لا تفنى (1) ولا تتقلّب
ووفد على المعتمد بن عباد في إشبيلية، وولاه مملكة مرسية. وكتب إلى أبي بكر بن القبطورنة ببطليوس في يوم نفير للعدو (2) :
عطشت أبا بكر وكفّك (3) ديمة ... وذبت اشتياقا والمزار قريب ...
فخفّف ولو بعض الذي أنا واجد ... فليس بحقّ أن يضاع غريب ...
وأهد لنا من تلك حظّا نرى به (4) ... نشاوى وبعد الغزو سوف نتوب
فوجّه له ما طلب، وكتب مع ذلك:
أبا حسن مثلي بمثلك عالم ... ومثلك بعد الغزو ليس يتوب
405 ـ أبو يحيى اليسع بن عيسى بن اليسع (5)
هو مصنّف كتاب المعرب في آداب المغرب، صنّفه بمصر، وطرّزه بالدولة الصلاحية الناصرية، وكان بالأندلس يكتب عن المستنصر بن هود.
ونثره كزّ ثقيل، ونظمه مغسول، ليس عليه طلاوة، وكأنه أراد معارضة كتاب القلائد، فنهق إثر صاهل، ولم يأت في جميع ما أورد بطائل. وأول خطبة كتابه: الحمد لله الذي أحاط، بكلّ شيء علما، ووسع العصاة رحمة وحلما.
(1) في قلائد العقيان: تبلى.
(2) الأبيات في قلائد العقيان (ص 169) والحلة السيراء (ج 2 / ص 174) .
(3) في قلائد العقيان: وكفاك.
(4) في قلائد العقيان: بها.
(5) ترجمته في نفح الطيب (ج 1 / ص 129) والتكملة لابن الأبار (ص 744) . توفي سنة 575 ه.