فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 744

وقوله (1) :

أبى دمعنا يجري مخافة شامت ... فنظّمه فوق (2) المحاجر ناظم ...

وراق الهوى منّا عيونا (3) كريمة ... تبسّمن حتى ما تروق المباسم

وقاسى في مرضه شدة، فقال عند موته (4) :

خليليّ من ذاق المنيّة مرّة ... فقد ذقتها خمسين قولة صادق

وكان موته من فالج أقام به مدة، ورام أن يقتل نفسه لشدة الآلام، وقال في تلك العلة (5) :

تأملت ما أفنيت من طول مدّتي ... فلم أره إلا كلمحة ناظر ...

وحصّلت ما أدركت من طول لذّتي ... فلم ألفه إلا كصفقة خاسر ...

وما أنا إلا أهل (6) ما قدّمت يدي ... إذا خلّفوني (7) بين أهل المقابر ...

سقى الله فتيانا كأنّ وجوههم ... وجوه مصابيح النجوم الزواهر ...

يقولون: قد أودى أبو عامر العلا ... أقلّوا فقدما مات آباء عامر ...

هو الموت لم يحرس بأسجاع خاطب (8) ... بليغ ولم يعطف بأنفاس شاعر

وتوفي يوم الجمعة آخر جمادى الأولى سنة ست وعشرين وأربعمائة، ولم يشهد على قبر أحد ما شهد على قبره من البكاء والعويل، وأنشد عليه من المرائي جملة موفورة، وممن رثاه أبو حفص بن برد الأصغر (9) .

وقال الحجاري: كان ألزم للكأس من الأطيار بالأغصان، وأولع بها من خيال الواصل بالهجران. واستوزره المستظهر، ثم اصطفاه هشام المعتدّ، ورثاه لما خلع بقصيدة منها:

أحللتني بمحلّة الجوزاء ... ورويت عندك من دم الأعداء ...

وحملتني كالصّقر فوق معاشر ... تحتي كأنهم بنات الماء

(1) البيتان في الذخيرة (ج 1 / ق 1 / ص 322) .

(2) في الذخيرة: بين.

(3) في الذخيرة: عيون.

(4) البيت في الذخيرة (ج 1 / ق 1 / ص 329) وديوان ابن شهيد (ص 133) .

(5) الأبيات في الذخيرة (ج 1 / ق 1 / ص 332) وديوان ابن شهيد (ص 113) .

(6) في الذخيرة: رهن.

(7) في الذخيرة: غادروني.

(8) في الذخيرة: هو الموت لم يصرف بإجراس خاطب.

(9) الحديقة في البديع ـ للحجاري بالراء المهملة صاحب المسهب. كشف الظنون (ج 1 / ص 246) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت