فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 744

الخلعان، ويخاف السلطان، وأنهم لا يراسلونكم في ميدان معصية، ولا يزاحمونكم في منهل حيرة، ولا يماشونكم إلى موقف وداع، ولولا تحرجنا أن نقطع أعضادهم بكم، ورجاؤنا أن يكون العفو على المقدرة تأديبا لكم، لشربت دماءكم سباع الكماة، وأكلت لحومكم ضباع الفلاة، وقد أعطينا بتأميننا إيّاكم عهد الله وذمّته، ونحن لا نحفرهما أيام حياتنا، إلا أن تكون لكم كرّة، ولغدرتكم ضرّة، فيومئذ لا إعذار إليكم، ولا إقصار عنكم، حتى تحصدكم ظباة السيوف، وتقضي ديون أنفسكم غرّة الحتوف.

وفي بدأة عتاب: أظلم لي جوّ صفائك، وتوعّر عليّ أرض إخائك.

[وفي بعض فصوله في الاستزارة (1) ] : نحن من منزل فلان ـ أعزّه الله ـ بحيث نلتمح سناك، ونتنسّم ريّاك، وقد راعنا اليوم باكفهرار وجهه، وما ذرّ من كافور ثلجه، فادّرعنا له بالسّتور، وانغمسنا بين جيوب السرور، ورفعنا لبنات الزّناد ألوية حمراء، وأجرينا لبنات الكروم خيلا شقراء، وأحببنا أن نشهد جيش الشتاء كيف يهزم، وأنفاس البرد كيف تكظم.

فصل في ذم مؤاخ، وهو من أبدع ما قيل في ذلك: خلّيت عنه يدي، وخلّدت قلاه خلدى، بيض الأنوق من رفده أمكن، وصفا المشقّر من خده ألين. منزور النّوال، رثّ المقال، أحاديث وعده لا تعود بنفع، ولا هي من غرب ولا نبع، مطحلب الوجه، مراق ماء الحياء، مظلم الخلق، دبوريّ الرّيح، مقشعرّ الوجه، طاشت عنده الصنيعة وضاعت فيه اليد، على وجهه من التعبيس قفل صاغ مفتاحه، وليل مات صباحه. غنيّ من الجهل، مفلس من العقل، تتضاءل النّعم لديه وتقبح محاسن الإحسان إليه. لم ينظم عليه قطّ درّ ثناء، ولا استحق أن يلبس بزّة مديح، غربال حديث، كلما أجال قدحا كان غير فائز، أورمى سهما جاءه غير صائب، كبد الزمان عليه قاسية، ونعم الله له ناسية. شرّ بقعة لغرس المودّة وبذر الإخاء، قصير عمر الوفاء للإخوان، عون عليهم مع الزمان، كدر الدنيا وسقم الحياة.

ومن محاسن ما أورده ابن بسام من نظمه قوله (2) :

لما بدا في لا زور ... ديّ الحرير وقد بهر ...

كبّرت من فرط الجمال ... ل، وقلت: ما هذا بشر! ...

فأجابني: لا تنكرن ... ثوب السماء على القمر

(1) انظر هذا الفصل في الذخيرة لابن بسام (ج 2 / ق 1 / ص 518 وما بعدها) .

(2) هذه الأبيات في الذخيرة (ج 520 / ق 1 / ص 520 وما بعدها.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت