فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 744

481 ـ المعتصم أبو يحيى محمد بن معن (1)

وفاتن المعتصم عبد الملك بن المنصور صاحب بلنسية، قال ابن بسام: ولم يكن من فحول الملوك، بل أخلد إلى الدعة، واكتفى بالضيق عن السعة، واقتصر على قصر يبنيه، وعلق يقتنيه، وميدان من اللذة يجري عليه، ويبرز فيه، غير أنه كان رحب الفناء، جزل العطاء، حليما عن الدماء والدهماء، طافت به الآمال، واتسع في مدحه المقال، وأعلمت إلى حضرته الرحال، وآل أمره مع أمير المسلمين إلى أن حصره جيشه، وهو ينازع حشاشة نفسه. فمات على فراشه، وفرّ أولاده بمالهم في البحر إلى سلطان بجاية، وملك الملثمون البلد. وقال وهو ينازع الموت وقد سمع اختلاط الأصوات في حصار بلده: لا إله إلا الله نغّص علينا كل شيء حتى الموت؛ فدمعت عين حظيّة له، قالت: فلا أنس طرفا إليّ رفعه، وإنشاده بصوت لا أكاد أسمعه (2) : [المتقارب]

ترفّق بدمعك لا تفنه ... فبين يديك بكاء طويل

قال الحجاريّ: وكانت مدة المملكة الصمادحية نحو خمسين سنة ونيّف، ملك المعتصم منها إحدى وأربعين وهو ابن أربع عشرة سنة، وقال في وصفه: ملك تملّكه الإحسان، وأطلعه الفضل غرّة في وجه الزمان، فكأن أبا تمام عناه بقوله:

تحمل أشباحنا إلى ملك ... نأخذ من ماله ومن أدبه

فهتفت باسمه المدّاح، ومن المجد له عطف ارتياح. ومن شعره قوله: [السريع]

انظر إلى الأعلام خفّاقة ... قد عبثت فيها أكفّ الشمال ...

كأنها وهي لنا زينة ... أفئدة الأعداء يوم القتال

وقوله عند موته: [الطويل]

تمتّعت بالنعماء حتّى مللتها ... وقد أضجرت عينيّ مما سئمتها ...

فيا عجبا لما قضيت قضاءها ... وملّيتها عمري تصرّم وقتها

قال: وأما تورعه وعدله فله فيهما حكايات، وكان يرتاح للشعر كثيرا.

وقال في وصفه الفتح: ملك أقام سوق المعارف على ساقها، وأبدع في انتظامها واتساقها؛ وأوضح رسمها، وأنبت في جبين أوانه وسمها؛ ولم تخل أيّامه من مناظرة، ولا عمرت إلا بمذاكرة ومحاضرة. قال:

(1) ترجمته في القلائد (ص 47) والذخيرة (ج 2 / ق 1 / ص 730) .

(2) البيت في الذخيرة (ج 2 / ق 1 / ص 734) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت