فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 744

ولي الشرطة بقرطبة، فمرّ به فتى حسن الشّارة، يترنّح سكرا، فأمر بحدّه، فقال: أنشدك الله، من الذي يقول:

إذا عاب شرب الخمر في الدّهر عائب ... فلا ذاقها من كان يوما يعيبها؟

فقال ابن عاصم: أنا، وأستغفر الله، فقال الفتى: ما تستحي من الله حين تغري بالشراب، ثم تعاقب فيه؟! فكان ذلك سببا لأن تركه.

وأخبر الحميدي أنه كان من جلساء الأمير محمد وأنه شرب معه يوما، وغلام جميل الصورة يسقيهم، فألحّ الأمير على الغلام في سقي عبد الله، فقال: [المنسرح] (1)

يا حسن الوجه لا تكن صلفا ... ما لحسان الوجوه والصّلف؟! ...

يحسن (2) أن تحسن القبيح ولا ... ترثي لصبّ متيّم دنف

فخيّره بين بدرة والغلام، فاختار البدرة خوفا من الظنّة.

36 ـ أبو الأصبغ عبد العزيز بن فاتح القرطبي

ذكر محمد بن عبد الملك بن سعيد: أنه كان من عمّال قرطبة في مدة لمتونة، واختصّ بأميرها الزّبير بن عمر الملثّم (3) ، ونادمه، وكان عارفا بالغناء، وأنشدني لنفسه قوله:

عاد من بعد ما أطال الصّدودا ... وأتى مرغما بذاك الحسودا ...

وتناسى ما كان منه قديما ... وأعاد الزمان خلقا جديدا ...

إنّ يوما قضى لنا باجتماع ... لحقيق بأن يسمّى سعيدا

وقوله:

قم هات كأسي فالروض ممطور ... والأفق مسك والأرض كافور ...

ريّ وخمر فحثّها عجلا ... فكلّنا عاطش ومقرور ...

لا حفظ الله من يضيّعها ... في مثل ذا اليوم فهو مسحور ...

الماء فوق الغصون منتظم ... والزّهر بين الرياض منثور

(1) الأبيات في نفح الطيب (ج 4 / ص 218) .

(2) في النفح: تحسن.

(3) ذكره المقري في نفح الطيب (ج 2 / ص 16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت