ملك بلنسية، وأخبرني أبو عبد الله بن الأبار البلنسي: زيان بن مرذيش أحضر يوما حجّاما، ثم أخرج له جائزة، ودفع إليه أبو المطرّف شعرا، فلم يجزه، فكتب إليه (1) : [الوافر]
أرى من جاء بالموسى مواسى ... وراحة من أراح المدح صفرا (2) ...
فأنجح سعي ذا إذا قصّ شعرا ... وأخفق سعي ذا إذ قصّ شعرا (3)
فأمر له بإحسان.
577 ـ الكاتب أبو جعفر أحمد بن طلحة (4)
لقيته بإشبيلية وهو يكتب عن سلطان الأندلس المتوكل بن هود، ويكون نائبا عن الوزير إذا غاب، وآل أمره إلى أن فسد ما بينه وبين ابن هود، وفر إلى سبتة، فأحسن له ملكها الموفق الينشتي، ثم بلغه أنه يكثر الوقوع فيه، فرصده في شهر رمضان وهو يشرب الخمر وعنده عواهر، فكبسه وضرب عنقه، وله شعر في الطبقة العالية، منه قوله (5) : [السريع]
يا هل ترى أظرف من يومنا ... قلّد جيد الأفق طوق العقيق ...
وأنطق الورق بعيدانها ... مرقصة (6) كلّ قضيب وريق ...
والشمس لا تشرب خمر النّدى ... في الروض (7) إلا بكؤوس الشّقيق
وقوله (8) : [الوافر]
أدرها فالسّماء بدت عروسا ... مضمّخة الملابس بالغوالي ...
وخدّ الروض خفّره (9) أصيل ... وجفن (10) النّهر كحّل بالظّلال
(1) البيتان في نفح الطيب (ج 1 / ص 304، 305) .
(2) في النفح: وراحة ذي القريض تعود صفرا.
(3) في النفح:
فهذا مخفق إن قصّ شعرا ... وهذا منجح إن قصّ شعرا
(4) انظر ترجمته في اختصار القدح (ص 114) ونفح الطيب (ج 2 / ص 274) والمقتضب من كتاب تحفة القادم (ص 209) .
(5) الأبيات في اختصار القدح (ص 114) ونفح الطيب (ج 4 / ص 274/ 275) .
(6) في اختصار القدح: من فضّة.
(7) في النفح: في الأرض.
(8) الأبيات في اختصار القدح (ص 114) ونفح الطيب (ج 4 / ص 275) .
(9) في النفح: حمّره.
(10) في اختصار القدح: حقو.