وكتب له أبو العباس بن عشرة قاضي سلا، وقد حلّ أبو محمد سلا، وظنّ أنه يجد منه مؤانسة، فانقبض عنه واعتذر بالسلطان: [البسيط]
واحسرتا لصديق ما له عوض ... إن قلت من هو لا يلقاك معترض ...
ألقاه بالنفس لا بالجسم من حذر ... لعلّة ما رأيت الحرّ ينقبض
فجاوبه أبو محمد: [البسيط]
شرّ الجياد إذا أجريت منقبض ... ما للوجيه على الميدان معترض ...
أنّى تضاهيه فرسان الكلام ومن ... غباره في هواديهنّ ما نفضوا
ومرّ في الشعر إلى أن قال بعد العتاب (1) : [البسيط]
والحرّ حرّ وأمر (2) الله منتظر ... والذكر يبقى وعمر المرء منقرض
وأثنى عليه وعلى بيته صاحب المسهب، وقال في وصفه: ملك قمري الوجه، سحابيّ اليد روضيّ الجناب، ملّك طفيلي السماح على الأقارب والأباعد، ما فرّجت أبوابه إلا تفرّجت الشدائد. وأنشد له قوله:
خلعت عن الملك لكنّني ... عن الصبر والمجد لا أخلع ...
رماني الزمان بأرزائه ... وغيري من خطبه يجزع ...
فليس فؤادي بالملتظى ... ولا مقلتي حسرة تدمع ...
ولي أمل ليته لم يكن ... فكم ذا يعزّ وكم يخدع
(1) البيت في قلائد العقيان (ص 128) .
(2) في قلائد العقيان: وصنع.