فهرس الكتاب
ولا أبالي خصيبا ... لاقيته (1) أم جديبا
واستدعاه ابن لهيب لدعوة لم يرضها، فقال:
دعاني ابن لهيب ... دعاء غير نبيه ...
إن عدت يوما إليه ... فوالدي في أبيه
وقال في حلب شعرا منه (2) : [مجزوء الوافر]
حلبت الدهر أشطره ... وفي حلب صفا حلبي
وقدّر أن منيته كانت في حلب بقلعتها، وقد حضر في ليلة لسماع الواعظ تاج العلا الشريف فخرج للإراقة، فسقط في جبّ طعام؛ فمات فيه في سنة عشر وستمائة.
وكان قد مدح أبا عبد الله محمد بن عيّاش كاتب الحضرة بمرّاكش، فأعطاه شيئا لم يرضه، فاغتاظ، وردّه، وقال:
مدحت ابن عياش فجدّد لي الذي ... حباني به ما قد تناسيت من كربي ...
رددت إليه عظمه لأسرّه ... وأقبلت أمحو كلّ ما كان في قلبي ...
وأصبحت أسمو للمشارق طالعا ... لأني رأيت الشّمس تنحطّ في الغرب
ورحل إلى المشرق.
70 ـ أبو جعفر أحمد بن شطريّة القرطبي (3)
سابق في حلبة شعراء المائة السابعة، اعتبط شابّا، وله في ناصر بني عبد المؤمن قصائد جليلة، منها قصيدته التي مدحه بها حين جاز إلى الأندلس:
كذا يشرف الطالع الأسعد ... ويسمو لأملاكه السيّد ...
ويرعى أقاصي أقطاره ... قريب له عزمة تبعد ...
إذا جمعت فكرها للوغى ... تفرّق من سربه الفرقد
ومما اخترته من شعره قوله:
رأوا ميلا في قدّه فتباشروا ... وقالوا: اجنه مهما تمايل وارجحن
(1) في الغصون: لقيته.
(2) البيت في نفح الطيب (ج 3 / ص 383) دون تغيير عمّا هنا.
(3) انظر ترجمته في التحفة لابن الأبار رقم 61.