فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 744

71 ـ أبو جعفر أحمد بن قادم القرطبي

بيت بني قادم، مشهور بقرطبة، وقد تقدم في الأطباء منهم أبو عبد الله بن قادم، وجد أبي جعفر لأمه أبو جعفر الوزغي (1) الأديب المشهور. وكان أبو جعفر بن قادم آية في الشعر والتوشيح، أولع الناس بغلام صقيل الخدّ، أو بغلامة قائمة النّهد، اجتمع به عمى يحيى بقرطبة، واستنشده من شعره، فأكثر من ذكر الغلمان والجواري فقال له: يا أبا جعفر، كأنك وكّلت على التغزل في الغلمان والجواري؟! فقال على الفور: فترى أنت يا سيدي من الرأي أن أقصر نظمي على كل تيس مثل سيدي وأشباهه؟ قال: فكدت والله أموت من الضحك، وعذرته، فإني كنت كلما وصلت من السّفر، ولي لحية كبيرة ضخمة، وعليّ حلية الجنديّة، وليس لي عبارة الأدباء.

ومما اخترته مما كتبه عنه من شعره قوله، وقد جلس مع ندماء في جنّة يشقّها نهر، فرمى أحدهم فيه بطبق ورد نثره عليه:

يا حبّذا الروض النضير يشقّه النّ ... هر الذي من فوقه الورد افترق ...

شبّهته بالأفق شقّ ظلامه ... نهر الصّباح وفوقه قطع الشّفق

وقوله:

بأبي وغير أبي غري ... ب اللّون يخجل في الكلام ...

ماء الشباب بوجهه ... يبدي لنا مزج المدام ...

خيلانه كحبابها ... ولثامه بدل الفدام ...

ألقى به كسحابة ... سفرت عن البدر التّمام ...

وفّى لنا ألفا وكل ... م فانثنى أدبا كلام ...

فلثمت منه موطئ النّ ... عل الذي فوق الرّغام ...

وطفقت أملأ جانبي ... ه من اعتناق واستلام ...

فكأنني قد طفقت من ... ه هناك بالبيت الحرام ...

ووردت زمزم كوثر ... ولثمت أركان المقام ...

وأنا أميّله ويأ ... بى قدّه إلا قوام ...

كالبان تعطفه فإن ... خلّيته في الحين قام ...

يا خصره! يا جيده! ... كم من وشاح أو نظام ...

متكفّل بهما اعتنا ... قي عند ما يرخى الظلام

(1) سيترجم له ابن سعيد في هذا الجزء (ص 220) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت