المؤمنين إن الصالح له صلاحه وعليك (1) ضعفه وإن الفاجر القوي لك قوته وعليه فجوره، قال: فو الله ما أعلم ذلك إلّا أنت! فارجع إلى عملك، بعد أن شهد عليه بما شهد به (2) ، قال: فزعموا أن عمر لمّا طعن قال: ما استبددت برأي قط ولا خالفت فيه جماعة الناس ولا اتبعت فيه هواي فرأيت فيه بركة، ولوددت أني لم أستعمل المغيرة بن شعبة بعد أن كان منه ما كان. ولقد كان لي في عكرمة بن (3) أبي جهل هوى فما بورك لي فيه ولا بورك له في ذلك العمل.
رباح بن عبد الله بن عمر بن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن النبي صلى الله عليه وسلم) (4) قال: «مؤمن قوي خير من مؤمن ضعيف وفي كلّ خير، احرص على ما ينفعك ولا تعجز فإن غلبك أمر فقل قدر الله (5) وما شاء صنع، وإياك واللوّ فإن اللوّ من عمل الشيطان» .
يقال: إن حذيفة قال لعمر: استعملت الفجار على رقاب أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يصنع ذلك من كان قبلك، فقال عمر رضي الله عنه: أستعين بالرجل وأنا أعرف فجوره وأستعين بجلده وأباشره بنفسي، قال حذيفة: إني أخشى أن يجيء من بعدك فيستعملهم ثم لا يباشر بنفسه، فسكت عمر رضي الله عنه.
قال الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليؤيدنّ الله هذا الدين بأقوام
(1) في الأصل با وس: «وعليه» وما أثبتناه من بقية النسخ لاستقامة المعنى.
(2) أي لما اتهم بالزنى في البصرة فعزله عمر ثم ولاه الكوفة. انظر تاريخ الطبري 4/ 165، والأغاني 16/ 5849، أسد الغابة 4/ 407، الإصابة 3/ 422، مصنف عبد الرزاق 7/ 384 ـ 385؛ 8/ 362، الكامل لابن الأثير 2/ 540، الاستيعاب لابن عبد البر 4/ 1445 ـ 1448
(3) «عكرمة بن» ليست في: حد، صف، مب.
(4) ما بين القوسين ساقط في مب.
(5) مب: «فإن غلبك أمر قدره الله» ، ونصه في مسند أحمد 2/ 366: «المؤمن القوي خير وأفضل وأحب إلى الله عزوجل من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك ولا تعجز، فإن غلبك أمر فقل: قدر الله وما شاء صنع، وإياك واللوّ فإن اللوّ يفتح من الشيطان» .