قال (1) : بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا إلى (2) اليمن، قال: فقبض صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر رضي الله عنه وبعث أبو بكر على الموسم عمر رضي الله عنه فجاء معاذ يوم عرفة ومعه وصفاء قد عزلهم فلقيه عمر فقال: ما هؤلاء؟ قال معاذ: هؤلاء لأبي بكر من الجزية، وهؤلاء أهدوا إليّ، فقال عمر رضي الله عنه: أطعني وسلمهم إلى أبي بكر، فإن سلمهم لك أخذتهم، فقال معاذ: لا والله لا أفعل، لا أعمد إلى هدية أهديت إليّ فأعطيها أبا بكر، فلما كان من الغد لقي معاذ عمر، فقال: ما أراني إلا فاعلا الذي قلت لي، إني رأيت البارحة أنه أهوي بي إلى النار وأنت آخذ بحجزتي. فأتى معاذ أبا بكر (3) رضي الله عنه فدفعهم إليه وقال: هؤلاء أهدوا إليّ فخذهم فأنت أحق بهم، فسلمهم أبو بكر إليه، قال: فأخذهم وانطلق بهم إلى منزله فأقيمت الصلاة فإذا هم في الصف خلفه، فلمّا صلى قال: أصليتم؟ قالوا: نعم، قال: لمن؟ قالوا: لله، قال: فاذهبوا فأنتم له.
محمد بن يزيد المزني عن عياض / بن يزيد، قال: أهدى عبد الله بن أبي ربيعة لعمر وهو باليمن عامل له بالجند غالية في شكوة (4) . قال: فدعا بها عمر رضي الله عنه فدهنها المهاجرين والأنصار، قال محمد بن يزيد: في هذا الحديث ثلاث خصال: قبول الهدية، والادّهان بالغالية، والرخصة في المسك لأن بعضهم يقول هو دم.
النعمان عن أبي صالح الأحمسي عن مر المؤذن عن فيروز الديلمي أنه كان عند
(1) انظر خبر جبر الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر معاذ بن جبل في مصنف عبد الرزاق 8/ 268. ونصه في طبقات فقهاء اليمن 36. وحلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني 1/ 332.
(2) حد، مب: «على» .
(3) «أبا بكر» ليست في حد.
(4) الغالية: الطيب أو أجوده. والشكوة: وعاء من أدم للماء واللبن (المحيط) . وانظر طبقات فقهاء اليمن 37، والإصابة 2/ 305.