فأما قلعة ضهر: فحصن يسمّى / دورم، وكان فيها قصور الملوك، قصر منها في ساحة مربّعة يدور بها دكاكين من بلاط تكون البلاطة طول أذرع فيها قطوع لمقاعد القيول إذا طلبوا الوصول بالملك. وفي وسط (1) هذه الساحة [صفاة] (2) بلاطة طول عشرة أذرع في عرض سبعة منقولة من غير حجارة البلد. وروى أهل ضهر أنه كان لا ينتفع به إلا للمرعى، فسمعوا هاتفا من الجن وهو يقول بالحميرية والعربية: وي لأمك بوبواد لمن تح نفح وفلح عن شرقية (3) الكروم والنباتات العجيبة. وفلح الأرض: شقها، ومنه قول العرب: «إن الحديد بالحديد يفلح» .
وفيه بيوت منحوتة؛ ليس في بلد مثلها وتسمى الجروف بلسانهم، وهي تسمى نواويس لموتاهم وهم فيها إلى اليوم. وفيه قلّة جبل لا ترتقى تسمى فدة يكون (4) فيها الجن، نظرها لقمان بن عاد فقال: ليت لي فدة كردي، والصّيح فحمي، وغيل كروة خل عامي وعلمان بصل نجراني. الكردي: العجين، كرد: عجن (5) ، والفحم: النار، وقال بعض المفسرين في قوله تعالى: (وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ) (6) . يريد الملوك من جبابرة دورم (7) ، يعني قلعة ضهر (8) ويقال: إن لها كنوز الجبابرة الأولى (9) .
(1) ليست في س.
(2) من: حد، صف، مب.
(3) كذا الأصل، وفي باقي النسخ: «غرس فيه» وهي أوجه.
(4) ليست في حد.
(5) «كرد عجن» ليست في: حد، صف.
(6) الشعراء: 26/ 130. وقبلها: (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ. وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ. وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ) .
(7) بإزائها في هامش مب حاشية: «دورم يعني طيبة وهي فوق وادي ضهر فيما بين عظيم وهي الآن خراب» .
(8) «يعني قلعة ضهر» ليست في حد.
(9) نقل المؤلف هذا الكلام واختصره من الإكليل، قابل فيه ص 16 ـ 65 من الجزء الثامن.