محفوظة كما قد روي وقد أبيحت مرارا كثيرة وشوهد ذلك ممن أراد ذلك بها مثل ابن الفضل القرمطي لمّا أباحها للقرامطة (1) وأجلى أهلها ونهب أموالها وذلك يدل على أن ليس الرواية تصح أنها محفوظة، قيل له: قد أباح القرمطي الآخر مكة (2) وهي إحدى القرى المحفوظة، وكذلك المدينة أبيحت (3) ونهبت أيضا كما أبيحت مكة وقلع الركن وحمل إلى الأحساء، وكذلك بيت المقدس أباحه بخت نصر (4) [و] القرمطي (5) / ونهب المسجد وسبى أهله ونزع حليته. وهذه
(1) دخل القرامطة إلى صنعاء واستباحوها في سنة 293 هبقيادة الداعية علي بن الفضل القرمطي وهدموا مسجدها وقتلوا كثيرا من أهلها وعاثوا فيها فسادا، وقد توفي علي بن الفضل سنة 303 هحيث دفن بالمذيخرة من لواء إب.
(2) كان أول ظهور أمر القرامطة عام 264 هوفي عام 317 هنهب أبو طاهر سليمان القرمطي أموال الحجاج في مكة وقلع الحجر الأسود من مكانه وحمله إلى هجر في البحرين، وفي سنة 339 هأعيد الحجر إلى مكانه على إثر تهديد المهدي أبا عبيد الله العلوي الفاطمي. انظر: تاريخ أخبار القرامطة 53 ـ 54، و 57، و 71، تاريخ أبي الفداء 2/ 74، وتتمة المختصر لابن الوردي 1/ 390، وتاريخ ابن خلدون 3/ 379 وفيه أن نهب مكة واقتلاع الحجر كان سنة 319 للهجرة.
(3) أبيحت المدينة المنورة عام 63 هفي عهد الخليفة يزيد بن معاوية، وقد قتل الناس وأخذت الأموال واستمر ذلك ثلاثة أيام بأمر القائد مسلم بن عقبة. انظر الطبري 5/ 491، والكامل لابن الأثير 4/ 117، وتاريخ خليفة بن خياط 1/ 289 ـ 292. وفي عام 251 هحوصرت المدينة أيضا واستبيحت من قبل إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم الحسني الطالبي، الذي نهب الكعبة ومكة بعد أن حاصر أهلها حتى ماتوا جوعا؛ انظر: جمهرة الأنساب لابن حزم ص 46 / ط 2، التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة للسخاوي 1/ 308 ـ 309، تاريخ ابن خلدون 4/ 98، الطبري حوادث سنة 251 ه.
(4) وهو نبو شادنز واسمه عند المؤرخين المسلمين بختنصر، ولي عرش بابل عام 605 ـ 562 ق. م، غزا فلسطين مرتين كانت أولاهما عام 597 ق. م، وثانيتهما كانت سنة 587 ق. م حيث قضى على مملكتها. انظر دائرة المعارف الإسلامية الحاشية رقم (2) الجزء الثالث ص 429، وانظر تاريخ فلسطين القديم لظفر الإسلام خان 58 ـ 59. دائرة معارف وجدي 2/ 50 ـ 51، قصة الحضارة لديورنت 2/ 5
(5) الأصول كلها «بخت نصر القرمطي» ورجحنا القول بخت نصر والقرمطي حيث يقول ظفر