فآمره وأنهاه؟ قال: لا، تكون له فتنة، قال: أفرأيت إن أمرني بمعصية الله تعالى؟ قال: فذاك الذي تريد فكن حينئذ رجلا».
وقال أبي: «كان فيما مضى من الزمان رجل لبيب عاقل فكبر وقعد في بيته، فقال لابنه يوما: إني قد اغتممت فلو أدخلت علي رجالا يكلموني، فذهب ابنه فجمع نفرا ثم قال: ادخلوا على أبي فكلموه فإن سمعتم منه منكرا فاعذروه فإنه / قد كبر، وإن سمعتم منه خيرا فاقبلوه، فدخلوا عليه (1) . فكان أول ما كلمهم أن قال: أكيس الكيس التقى، وأعجز الفجور، وإذا تزوج أحدكم فليتزوج في معدن صالح، وإذا اطلعتم على رجل بفجرة فاحذروه فإن لها أخوات» (2) .
وكان أبي يقول: «إذا غدا الإنسان تبعه الشيطان، وإذا دخل منزله فسلم قام بالباب، فإذا أتى بطعامه فذكر اسم الله تعالى؛ قال الشيطان: لا مقيل ولا غداء، فإذا لم يذكر اسم الله تعالى حين يدخل ولم يذكر الله تعالى على طعامه، قال الشيطان: مقيل وغداء، وكذلك في العشاء» (3) .
وكان يقول ويرفعه: «إن الإنسان إذا نام عقد عند رأسه ثلاث عقد من عمل الشيطان، فإذا استيقظ فذكر الله تعالى حلت عقدة، وإن توضأ حلت (4) أخرى فإن صلى حلت الثالثة فيصبح طيب النفس يتمنى أنه زاد. قال: «وإن الإنسان يوقظ في الليل ثلاث مرات فيوقظ في الأولى فيأتيه الشيطان فيقول: إن عليك ليلا فارقد؛ فإن أطاع الشيطان رقد، ثم يوقظ (الثانية، [فيأتيه الشيطان] (5) إن عليك ليلا فارقد؛ فإن أطاع الشيطان رقد،
(1) «فدخلوا عليه» ليست في حد.
(2) انظره في مصنف عبد الرزاق 11/ 455، وحلية الأولياء 4/ 8
(3) انظره في مصنف عبد الرزاق 10/ 420
(4) حد، صف زيادة: «عقدة» ، وانظره في مصنف عبد الرزاق 11/ 39
(5) من: حد، صف، مب، والمصنف 11/ 39