فقدته حتى دخل المسجد ثم قال: يا ابن منبه قدني إلى مجلس (1) المراء، قال: وكان قوم يجلسون ما بين باب بني جمح إلى الباب الذي يليه يتكلمون بالجبر والقدر فوقف عليهم وسلم فردوا عليه السلام وقالوا: ألا تجلس رحمك الله، قال: «لا والله ما أنا بجالس معكم (2) ، أما تعلمون أن لله عبادا أسكتتهم خشية الله من غير عيّ، وإنهم لهم الفصحاء، والطلقاء، النجباء، الألباء؛ إذا ذكروا عظمة الله تعالى طاشت أحلامهم، استبقوا يبادرون إلى الله تعالى بالأعمال الزكية» . قال وهب: «فقلت إني قرأت اثنين وتسعين كتابا أنزلت من السماء، وشاركت الناس في علمهم، وعلمت كثيرا مما لم يعلم الناس فوجدت أعلم الناس بهذا الأمر أسكتهم عنه، ووجدت أجهلهم به أنطقهم به، فوجدت الناظر فيه كالناظر في شعاع الشمس كلّما ازداد فيها (3) نظرا ازداد فيها (4) تحيّرا» .
علي بن معمر، محمد (5) بن عبد الرحيم قال: كان جبريل، رجل نصراني، وكان وهب يتعلم منه الإنجيل، وكان يعالج السراجة فكان وهب (يغب حتى تعلمها، وكان وهب) (6) يقول له أسلم (7) فكان يقول: هذا الصبي يأمرني وهو يتعلم مني، فلمّا كان ذات يوم قرأ وهب هذه الآية: (وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ) (8) ، فقال: أعد يا غلام. فأعاد عليه، فقال: وأنا أشهد أنه كما يقول. فأصلح من شأنه وغسل ثيابه وغدا يوم الجمعة فأسلم، فأخبرنا غير واحد أن الناس كبّروا في
(1) من: حد، صف. وفي بقية النسخ: «مسجد» .
(2) حد، صف، مب: «إليكم» .
(3) ليست في حد.
(3) ليست في حد.
(4) ليست في: حد، مب.
(5) ما بين القوسين ساقط في صف.
(6) «وكان وهب يقول له أسلم» ساقطة في مب.
(7) سورة المؤمنون: 23/ 91: بدايتها (مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ ... ) .