فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عبد المجيد بن أبي روّاد، عن موسى بن أبي درم (1) وشيخ من أهل اليمن عن وهب بن منبه، عن ابن عباس أنه بلغه أن مجلسا كان في ناحية المسجد ناحية باب بني سهم يجلس فيه شباب قريش وغيرهم فيختصمون فترتفع أصواتهم، قال ابن عباس لوهب: انطلق بنا إليهم، فانطلقنا حتى وقفنا عليهم، فقال ابن عباس لوهب: أخبرهم عن كلام الفتى الذي كلم به أيوب وهو في بلائه، قال وهب: «قال الفتى: يا أيوب قد كان في عظمة الله وذكر الموت ما يكل لسانك ويقطع قلبك ويكسر حجّتك، ألم تعلم يا أيوب أن لله عبادا أسكتتهم خشية الله من غير عيّ ولا بكم، وإنهم لهم الفصحاء، النبلاء، الطلقاء (2) ، الألبّاء العقلاء (3) ، العالمون بالله وآياته، ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله تعالى تقطّعت قلوبهم، وكّلت ألسنتهم، وطاشت عقولهم وأحلامهم فرقا من الله وهيبة له، وإذا أشفقوا من ذلك ابتدروا إلى الله تعالى بالأعمال الزكية، ولا يستكثرون له الكثير، ولا يرضون له بالقليل، يعدون أنفسهم من الظالمين، وإنهم لأمراء أبرياء، ويعدون أنفسهم من الخاطئين (4) المفرّطين المقصّرين، وإنهم لأكياس أقوياء، ناحلون دائبون بدأبهم (5) ، يراهم الجاهل فيقول مرضى وليسوا بمرضى، قد خولطوا وخالط القوم أمر عظيم» .
قال، وقال ابن عباس على إثر وهب: كفى بك ظالما أن لا تزال مخاصما، وكفى بك إثما أن لا تزال مماريا، وكفى بك كاذبا أن لا تزال محدثا في غير ذكر الله تعالى.
قال عبد الصمد بن معقل: سمعت وهبا يقول: «من استغنى بأموال الفقراء
(1) حد: «در» .
(2) ليست في مب.
(3) ليست في: حد، صف، مب.
(4) صف: «الظالمين» .
(5) ليست في: حد، صف، مب.