الفصل الأول
أساسيات أحكام الزكاة
الزكاة فريضة مالية، وركن من أركان الدين الإسلامى الحنيف، كما تُعتبر الزكاة من مقومات النظام المالى والاقتصادى الإسلامى، حيث تمثل المصدر الأساسى في تمويل الضمان الاجتماعى، وفى تمويل الجهاد في سبيل الله، كما تساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية وتحقيق العزة السياسية، وعندما تخلى حكام المسلمين عن تطبيقها ومنعها الأغنياء، إبتلاهم الله بمحق البركة والحياة الضنك وأساس ذلك قول الله تبارك تعالى:"وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ" [فصلت:6 - 7] ، كما حذر الرسول - صلى الله عليه وسلم - من منع الزكاة، فقال:"وما منعوا زكاة أموالهم إلاّ مُنِعُوا القطر ... من السماء ولولا البهائم لم يُمْطَروا ..." (رواه ابن ماجه والبزار والبيهقى)
ويحتاج المسلم الذى يريد أن يطهر قلبه ويزكى ماله بأداء الزكاة إلى معرفة أحكامها، ولاسيما وأنه قد ظهرت بعض المستجدات التى لم تكن موجودة في صدر الدولة الإسلامية تحتاج إلى بيان الحكم الفقهى بشأنها، وهذا ما سوف نتناوله: حيث نبين أحكام الزكاة بصفة عامة من حيث فرضيتها وحكم جاحدها، وحكم مانعها، وعلى مَنْ تجب؟، والشروط الواجب توافرها في المال حتى يخضع للزكاة، وحكم زكاة المال المكتسب من حرام أو المختلط بحرام، كما نتناول حكم خضوع الأموال العامة وأموال الجمعيات الخيرية وأموال الوقف وأموال القصر والنقابات للزكاة، يلى ذلك مناقشة قضية التطبيق المعاصر للزكاة، وقضية فرض ضرائب بجانب الزكاة وحكم التهرب من الضرائب، ويختص الجزء الأخير من هذا الفصل ببيان الفروق الأساسية بين الزكاة والضريبة.
هي الطهارة والنماء والبركة، ودليل ذلك من القرآن الكريم قول الله تبارك وتعالي:"خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" [التوبة: 103] ، ويقول أهل العلم أنها سميت زكاة لما فيها من تزكية النفس والمال والمجتمع، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه