يعتبر العنصر الرئيسى في النشاط الحرفى والمهنى والوظيفى هو العمل العضلى والذهنى، ويخضع كسب العمل المتحصل من ذلك للزكاة، ولقد اختلف الفقهاء من السلف والخلف حول نوع الزكاة التى يخضع لها كسب العمل وذلك على النحو التالى [1] :
-ـ يرى فريق من الفقهاء القياس على زكاة المال المستفاد، حيث يضم المال المكتسب من العمل إلى بقية الأموال النقدية ويزكى الجميع في نهاية الحول، إذا بلغ النصاب 2.5% هـ، ولا يشترط كمال دوران الحول عند كل وحدة نقدية، حيث إن المال ينمو كل يوم، والعبرة بوصوله النصاب في نهاية الحول، ولا يسمح بخصم النفقات والديون المدفوعة خلال الحول.
-ـ يرى فريق من الفقهاء القياس على زكاة الزروع والثمار، وتحسب الزكاة على أساس 5% يوم الحصول عليه، ولا يشترط حولان الحول، ويقاس النصاب بما يعادل خمسة أوسق (ما يعادل 625 كيلو جرام) من أغلب قوت الناس، وفى هذه الحالة لا تخصم أى نفقات أو ديون مدفوعة.
-ـ يرى فريق من الفقهاء القياس على زكاة النقدين، وتحسب الزكاة على أساس 2.5% من الصافى بعد خصم نفقات الحصول على الإيراد ونفقات الحاجات الأصلية، متى وصل المال المكتسب النصاب طرفى الحول ويضم إلى الصافى أى أموال نقدية لم تزك من قبل.
ونميل إلى الأخذ بالرأى الأخير وهو الذى أخذ به معظم الفقهاء المعاصرين [2] وقررته الهيئة الشرعية العالمية للزكاة وذلك للمبررات الآتية:
(1) ـ يجب خصم نفقات الحصول على الكسب، وكذلك نفقات الحاجات الأصلية والديون المدفوعة حيث من شروط الخضوع للزكاة أن يكون المال فائضا عن الحاجات وخاليا من الدين، فلا صدقة إلاّ عن ظهر غنى.
(2) ـ يصعب عمليا قياس الحولية لكل وحدة نقد والعبرة بالنصاب طرفى الحول.
(3) ـ كلما كان المجهود في الكسب أكبر كلما قلت نسبة الزكاة وهذا يتوافر في زكاة كسب العمل حيث تكون نسبتها سعرها 2.5%.
(1) ـ لمزيد من التفصيل يرجع إلى:
ـ الدكتور / سامى رمضان:"محاسبة الزكاة: فقهًا وتطبيقًا"، 1414 هـ / 1994 م، الفصل الثالث، صفحة 159 إلى 176.
(2) ـ د. عبد الستار أبو غدة ود. حسين شحاتة:"فقه ومحاسب الزكاة للأفراد والشركات"، مرجع سابق الفصل (3 ـ 1 ـ 7) ، صفحة 149.