فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 265

سوف نتناول هذه التساؤلات وغيرها في هذا الفصل بشئ من التفصيل في ضوء أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية وما صدر عن مجامع الفقه الإسلامى من فتاوى معاصرة تتعلق بالزكاة.

لمَ يكُلِ الله سبحانه وتعالى توزيع الزكاة إلى أحد من البشر لعلمه بقصورهم، فتولى بذاته العلية تقسيمها كما ورد في قوله سبحانه وتعالى:"إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" [التوبة: 60] ، ولقد ورد في الحديث الشريف عن النبى صلى الله عليه وسلم، ما رواه أبو داود عن زياد بن الحارث الصدائى، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبايعته وذكر حديثا طويلًا، فأتاه رجل فقال: أعطنى من الصدقة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله لم يُوص بحكم نبى ولا غيره في الصدقة حتى حكم فيها، فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من هذه الأجزاء أعطيك حقك" (أبو داود) .

ولقد أجمع الفقهاء على مصارف الزكاة الثمانية الواردة في الآية الكريمة، وإن اختلفوا في تفسير مدلول كل مصرف بين المضيقين والموسعين، كما اختلفوا كذلك في المقادير التى تعطى لكل منهم على النحو الذى سوف نفصله فيما بعد.

وفيما يلى نبذة مختصرة عن مدلول كل مصرف.

-ـ المصرف الأول والثانى: الفقراء والمساكين.

لقد اختلف الفقهاء في تحديد دقيق للفقير والمسكين، ولكنهم يجمعون على أنهم يملكون ما دون النصاب، أى ليس عندهم ما يكفيهم مؤنة الحياة الكريمة من مطعم وملبس ومسكن وعلاج وتعليم ونحو ذلك له ولمن يعول شرعًا حسب المفصل في كتب الفقه

وُيعْطَى الفقراء والمساكين ما يكفيهم الضروريات والحاجيات لمدة سنة وهذا هو الرأى الأرجح عند جمهور الفقهاء لأن الزكاة حولية تتكرر كل عام، وإن كان هناك من فائض في الحصيلة يعطى لهم مؤنة العمر كله كما فعل عمر بن الخطاب رضى الله عنه.

-ـ المصرف الثالث: العاملين عليها.

هم الذين يوليهم الإمام أو نائبه عملا من أعمال جباية الزكاة وتوزيعها وما يدخل في نطاق ذلك، ويُعْطى لهم ولو كانوا أغنياء حتى يُحْفَظ عليهم دينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت