فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 265

من السنة قول الرسول صلى الله عليه وسلم لسيدنا معاذ بن جبل عندما بعثه إلي اليمن: (( فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد علي فقرائهم ) ) (رواه البخارى ومسلم) ، كما أجمع فقهاء المسلمين من السلف والخلف على فرضيتها على النحو الذى سوف نبينه تفصيلًا فيما بعد.

والزكاة ركن من أركان الإسلام وشرط من شروط اعتناقه، مصداقا لقول الله تعالي: {فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاة وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [التوبة: 11] ، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( بني الإسلام علي خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، والحج لمن استطاع إليه سبيلًا ) ) [رواه البخاري ومسلم] .

ولزكاة حق للفقراء والمساكين، وأصل ذلك من قول الله سبحانه وتعالي ...:"وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ، لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ" [المعارج: 24 ـ 25] وليست الزكاة هبة أو تبرعًا أو مِنّهَ من الأغنياء علي الفقراء، بل حق لهم، ويقول أهل العلم: فضل الفقراء علي الأغنياء كبير لأنهم سببًا لإثابتهم.

والزكاة فريضة مالية حيث تُفرض علي المال متي توافرت فيه شروط الخضوع للزكاة حتى ولو كان صاحب المال لم يُكَلّف بالعبادات مثل خضوع مال اليتيم للزكاة وهو قاصر، ودليل ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ... (( اتجروا في أموال اليتامى حتى لا تأكلها الصدقة ) ) (رواه الطبرانى) .

كما تساهم الزكاة في التنمية الاقتصادية، حيث ترفع مستوى دخول الفقراء والمساكين، وتحولهم إلي طاقة منتجة، كما أن لها جوانب اجتماعية حيث تساهم في تحقيق الضمان الاجتماعى.

الزكاة بالنسبة للمسلم الذي اعتنق الإسلام فريضة وركن من أركانه، ولهذا الحكم أدلته من القرآن والسنة والإجماع سبق بيانها في البند السابق، ومن ينكر فريضة الزكاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت