وتخضع الأموال المستثمرة في النشاط الصناعى للزكاة ودليل ذلك قول الله عز وجل: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة:103] ، ويدخل في نطاق تلك الأموال المستثمرة في الصناعة، كما يقول سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ} [البقرة:267] ، ويعتبر النشاط الصناعى من مصادر الكسب الحلال الطيب، كما تعتبر الأموال المستثمرة في النشاط الصناعى نامية بالفعل ومن ثم تجب فيها الزكاة.
ومن ناحية أخرى لم يَردْ دليل قوى يعفى النشاط الصناعى من الزكاة حيث كان السائد في صدر الدولة الإسلامية هو التمازج والتفاعل بين نشاطى الصناعة والتجارة، حيث كان المسلم يصنع السلعة ثم يبيعها، كما كان الأمر في صناعة الملابس والدروع، ومن ثم يطبق على النشاط الصناعى فقه زكاة التجارة.
ولقد صدر عن مجامع الفقه المعاصرة الفتاوى والمقررات التى تُخضِع النشاط الصناعى للزكاة، يُرجع في ذلك إلى فتاوى الندوة الأولى لقضايا الزكاة المعاصرة، تنظيم الهيئة الشرعية العالمية للزكاة، بيت الزكاة-الكويت، ربيع الأول 1409 هـ/أكتوبر 1988 م - زكاة المشروعات الصناعية
لقد تناول الفقهاء المعاصرون أحكام حساب زكاة النشاط الصناعى وعُقِدَ لذلك عدة ندوات ومؤتمرات، كما تناول العديد من الباحثين هذا الموضوع، وظهرت عدة آراء قَيّمَة نلخصها في الآتى [1] :
الرأى الأول: القياس على زكاة الأراضى الزراعية باعتبار أن كلًا منهما أصلًا ثابتا يدر دخلًا متجددًا بالعمل فيه والنفقة عليه، ومن ثم تجب الزكاة في المنتوج بنسبة 5%، كما يمكن معاملة رأس المال العامل (الأصول المتداولة) من المشروع الصناعى معاملة عروض التجارة، ومن ثم تجب الزكاة في الأصل والناتج بنسبة 2.5% مع عدم خضوع الأصول الثابتة فيه للزكاة (الندوة الأولى لقضايا الزكاة المعاصرة، 1409 هـ/1988 م) .
(1) - لمزيد من التفصيل يُرْجَع إلى:
-... قرارات وفتاوى الندوة السابعة لقضايا الزكاة المعاصرة، 1417 هـ/1977 م.
-... د. يوسف القرضاوى،"فقه الزكاة"، مؤسسة الرسالة.
-... د. يوسف قاسم،"خلاصة أحكام زكاة التجارة والصناعة في الفقه الإسلامى"، القاهرة، دار النهضة العربية، 1400 هـ/1980 م.