ويري الإمام الغزالى رحمه الله:"أنه يجب علي المسلم التحري في مقدار الحرام فيخرجه، أما إذا كان أغلب ظنه أن الغالب هو الحلال فإنه يزكيه" [1] .
ومن باب الورع والتزكية والتطهير، يجب علي المزكي الاجتهاد في تقدير المال الحرام المختلط، ويتخلص منه في وجوه الخيرات لما فيه مصلحة الناس، ويزكي الجزء الحلال فقط، مع التوبة النصوحة والعزم الأكيد علي عدم العودة للمعاملات المشتبه فيها، ودوام الاستغفار [2] ، ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى::"إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا" [الفرقان:70] .
• ـ حكم خضوع المال العام للزكاة
إذا كان المال العام مخصصا لأوجه إنفاق تدخل في نطاق مصارف الزكاة فلا يخضع للزكاة مثل: الأموال العامة المخصصة لخدمات الضمان الاجتماعي وللجهاد في سبيل الله، ولمساعدة الأقليات المسلمة ولدعم السلع للفقراء والمساكين والمرافق العامة وهكذا، وبصفة عامة فإن المال العام مرصد للنفع العام، وليس مملوكا لشخص معين أو جهة معينة حتى تقوم بأداء الزكاة وهذا ما صدر عن الندوة الثامنة لقضايا الزكاة المعاصرة لسنة 1418 هـ/1988 م.
(1) ـ نقلا عن د. حسين شحاتة،"تطهير الأرزاق في ضوء الشريعة الإسلامية"، دار النشر للجامعات، 1420 هـ / 2000 م، صفحة 61 وما بعدها
(2) - المرجع السابق.، نفس الصفحات.