ساق الحاكم بسنده من طريق الدارقطني، فذكر الحديث السابق ليبرهن على صحة سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو [1] .
ففي هذا دليل على سماع شعيب من جده ومن ابن عباس ومن ابن عمر -كذلك. وقد نص على ذلك ابن حجر في التهذيب [2] .
والقول الثاني: أنه لم يسمع من جده عبد الله بن عمرو.
قال بذلك بعض أئمة الحديث:
1 -قال ابن حِبان: يقال إنه سمِع من جَده عبد الله بن عمرو. وليس ذلك عندي بصحيح. وقال في موضع آخر: يروى عن أبيه، لا يصح سماعه من عبد الله بن عمرو [3] .
2 -وجزم يحيى بن معين أنه لم يسمع منه، فقال: إنه وجد كتاب عبد الله بن عمرو فحدث منه [4] .
قلتُ: وهذا يضعف روايته عن جده لانقطاعه، وتُحْمل عنعنةُ شعيب على التدليس [5] . وذكره ابن حجر في"طبقات المدلسين"في المرتبة الثانية، وهو من احتَمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه, أو كان لا
(1) -السابق نفس الموضع.
(2) - تهذيب التهذيب 1/ 196.
(3) - الثقات لابن حبان 4/ 357 - 6/ 437. الناشر: دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن: الهند, ط 1، 1393 ه.
(4) - تاريخ ابن معين"رواية الدوري"4/ 462.
(5) - لغة: من الدُّلْسةُ: وهي الظلمة. واصطلاحا: أن يعاصر الراوي شخصا روى عنه بتوسط؛ فأوهم عدمها، كقال، أو عن. وهو قسمان: أحدهما: تدليس الإسناد: أن يروي عمن لقيه ما لم يسمع منه، موهما أنه سمعه منه، أو عمن عاصره ولم يلقه موهما أنه قد لقيه وسمعه منه. الثاني: تدليس الشيوخ: أن يروي عن شيخ حديثا سمعه منه، فيسميه أو يكنيه، أو ينسبه، بما لا يعرف به كي لا يعرف. وهو من أقسام الضعيف. (انظر: مقدمة ابن الصلاح 73 - الموقظة للذهبي 47 - الباعث الحثيث لأحمد شاكر 53 - المقنع في علوم الحديث لابن الملقن 1/ 154) .