قال ابن عدى: روى عنه أئمة الناس وثقاتهم وجماعة من الضعفاء، إلا أن أحاديثه عن أبيه عن جده-مع احتمالهم إياه-لم يدخلوها في صحاح ما أخرجوا، وقالوا هي صحيفة [1] . وقال الذهبي: وبعضهم تعلل بأنها صحيفة رواها وجادة؛ ولهذا تجنبها أصحاب الصحيح. والتصحيف يدخل على الرواية من الصحف بخلاف المشافهة بالسماع [2] .
قلتُ: ابن عدي والذهبي لا يضعفان رواية عمرو بن شعيب؛ لأنها وِجادة، لكنهما يحكيان سبب تجنب أصحاب الصحيحين لعدم إدخالهما أحاديث عمرو بن شعيب في كتابيهما. لكن يُعتبر أبو محمد بن حزم [3] من أشد المعرضين عن حديث عمرو بن شعيب، والطاعنين فيه؛ فهو يضعفه ولا يأخذ به، بل ويُثرب على من يأخذ به في الأحكام، فقد ذكر في مواضع كثيرة كتابه"المحلى"أن رواية عمرو بن شعيب صحيفة لا تصح أو أنها صحيفة مرسلة، ونحو ذلك [4] .
الثاني: من صحح الرواية عن الوجادة: وهذا يصح عنده حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وقد نقل ابن حجر وغيره عن يحيى بن معين، قوله: وجَدَ شعيب كتب عبد الله بن عمرو فكان يرويها عن جده إرسالا، وهي صحاح عن عبد الله بن عمرو، غير أنه لم يسمعها [5] . قال ابن حجر: فإذا شهد له ابن معين أن أحاديثه
(1) - الكامل في الضعفاء 6/ 205.
(2) - ميزان الاعتدال 3/ 266.
(3) - علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، أبو محمد (ت:456 ه) : عالم الأندلس في عصره. ولد في بيت رياسة، لكنه انصرف إلى العلم والتأليف؛ فكان من صدور الباحثين، لا يقول بالقياس. وكان شديد النقض لمن خالفه من العلماء. من أشهر مصنفاته (المحلى بالآثار) في الفقه. (ترجمته في: نفح الطيب 1/ 364 - آداب اللغة 3/ 96 - أخبار الحكماء 156 - إرشاد الأريب 5/ 86 - 97) .
(4) - انظر: المُحَلى بالآثار لابن حزم 6/ 71 - 7/ 530 - 8/ 43 - 8/ 170. دار الفكر: بيروت (بدون طبعة, وبدون تاريخ) .
(5) - تهذيب التهذيب 8/ 54 - إكمال التهذيب لمغلطاي 10/ 189 -"منهج الإمام أحمد في إعلال الأحاديث"لبشير علي عمر (ص:1/ 515) .