صحاح غير أنه لم يسمعها، وصحح سماعه لبعضها؛ فغاية الباقي أن يكون وجادة صحيحة، وهو أحد وجوه التحمل [1] .
وقال علي بن المَديْني (شيخ البخاري، وهو من المتشددين في الجرح) : سمع شعيب من عبد الله بن عمرو، وسمع منه ابنه عمرو بن شعيب ... عمرو بن شعيب عندنا ثقة، وكتابه صحيح [2] .
وقد ذكر الحاكم في: أن الصحيح من الحديث ينقسم عشرة أقسام خمسة متفق عليها وخمسة مختلف فيها .... ثم قال: وخامسها-أي من المتفق عليها-أحاديث جماعة من الأئمة عن آبائهم عن أجدادهم، ولم تتواتر الرواية عن آبائهم عن أجدادهم بها إلا عنهم، كصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ... له هكذا نسخة كبيرة أكثرها فقهياتٌ جِياد. ثم قال: جماعتهم صحابيون وأحفادهم ثقات، والأحاديث على كثرتها محتج بها في كتب العلماء [3] .
فائدة: والظاهر أن من أسباب تضعيف صحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده هو تفرد عمرو بن شعيب برواية هذه الصحيفة، فلم يرو هذه الصحيفة غيره، ولا تعرف إلا به. لكن تضعيف"رواية عمرو بن شعيب"لهذا السبب وحده فيه نظر.
أما القول بأنه لم يوجد منها نسخة بخلاف تلك التي رواها عمرو بن شعيب، ففي هذا- أيضا- نظر، فقد كتب هذه الصحيفة عن عبد الله بن عمرو التابعي الجليل شُفَي بن ماتِع الأصْبَحِي سماعا منه، لكن ابنه حسين بن شفي بن ماتع فَقَدَها، فعن حَيْوَة بن شُرَيْح، قال: دخلت على حسين بن شفي بن ماتع الأصبحي، وهو يقول: فعل الله بفلان، فقلت: ماله؟ فقال: عَمَد إلى كتابين كان شفي بن ماتع سمعهما من عبد الله بن عمرو بن العاص، أحدهما: قضى رسول الله في كذا، وقال رسول الله
(1) - انظر: تهذيب التهذيب 8/ 54.
(2) - إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي 10/ 188 - سير أعلام النبلاء 5/ 176 - فتح المغيث السخاوي 3/ 192.
(3) -"المدخل إلى الإكليل"للحاكم النيسابوري (ص:40,39,38) . تحقيق: د/فؤاد عبد المنعم أحمد. الناشر: دار الدعوة, الإسكندرية (بدون طبعة) .