فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 483

1 -من السنة: حيث عُلل ذلك بأن تحت البحر نار، كما في حديث عبد الله بن عمرو يرفعه:"لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز في سبيل الله؛ فإن تحت البحر نارا أو تحت النار بحرا" [1] .

قال العَيْني: وكذا عن أبي هريرة وأبي العالية [2] , أنه كان يتوضأ فيه ويكره الوضوء بماء البحر لأنه طَبَق جهنم [3] ، وما كان طَبَق جهنم لا يكون طريق طهارة ورحمة [4] .

2 -القياس: كما في قوله - سبحانه وتعالى: (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ) [سورة فاطر, من الآية: 12] [5] . فالمولى - سبحانه وتعالى - لم يسو بينهما في الشرب، فلا يستويان في حصول الطهارة بهما. وقد اسُتدِل لهم بهذا القياس، كما ذكر المَاورْدي [6] , ولم ينص أيٌ من القائلين به على هذا الاستدلال.

(1) -سنن أبي داود, كتاب الجهاد, باب: في ركوب البحر في الغزو 3/ 6 رقم 2489 - السنن الكبرى للبيهقي كتاب البيوه, باب: ما جاء في بيع المضطر وبيع المكره 6/ 30 رقم 11079. قال المنذري في (تعليقه على سنن أبي داود 3/ 359) : في هذا الحديث اضطراب. أ هـ. ونقل الخطابي في"معالم السنن" (2/ 206) عن الشافعي, قوله: وقد ضعفوا إسناد هذا الحديث. أ هـ. وقال العراقي: رواه أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو وقيل إنه منقطع (تخريج أحاديث إحياء علوم الدين 2/ 1046) . وقد ضعفه كذلك كل من البخاري (التاريخ الكبير 2/ 104) , والعيني في (عمدة القاري 14/ 87) - والهيثمي في"زوائد البزار"2/ 265 رقم 1667، ونقل عن البزار قوله: لا نعلم رواه عن نافع إلا ليث، ولا عنه إلا أبو حفص. أهـ. ورواه الحارث في"مسنده" (1/ 441 رقم 359) ، وابن حجر في"المطالب العالية"6/ 285 رقم 1138. وقال البوصيري: رواه الحارث بن أبي أسامة عن الخليل بن زكريا وهو ضعيف (إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة 3/ 157 رقم 2430) . قلت: الحديث لا يصح بحال. والله أعلم.

(2) - أبو العالية: رُفيع بن مهران الرياحي: الإمام، المقرئ، الحافظ. أدرك زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو شاب، وأسلم في خلافة أبي بكر، ودخل عليه. تصدر لإفادة العلم، وبعُد صيته. (انظر ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد 7/ 80 - تاريخ دمشق 18/ 159 سير أعلام النبلاء 4/ 207) .

(3) - الطبق: الدرَك من أدراك جهنم. (تاج العروس 26/ 62, مادة: ط ب ق) .

(4) - البناية شرح الهداية 1/ 357.

(5) - الحاوي الكبير للماوردي 1/ 40.

(6) - علي بن محمد حبيب، أبو الحسن الماوردي (ت: 450 هـ) : من كبار قضاة الشافعية وفقهائهم. كان يميل إلى مذهب الاعتزال، وكانت له مكانة الرفيعة عند الخلفاء. نسبته إلى بيع ماء الورد. من كتبه"الأحكام السلطانية"، و"الحاوي"في فقه الشافعية. (ترجمته في: تاريخ بغداد 13/ 587 - طبقات الشافعية لابن السبكي 3/ 303 - وفيات ألأعيان 1/ 326 - شذرات الذهب 3/ 285 رقم 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت