سبب الخلاف: هل الشعر من أجزاء البدن التي تلحقها الجنابة، ويقع عليها وصف الحدث الأكبر، أم لا [1] ؟
واختلفوا في ذلك على أربعة أقوال:
القول الأول: يلزم نقض شعر رأس المرأة عند الغسل من الحيض والجنابة:
وقد ورد هذا عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
الدليل: يمكن أن يستدل لهذا القول بما يلي:
أولا-من السنة:
حديث:"تحت كل شعرة جنابة". وهذا الحديث قد ورد بطرق وألفاظ شتى:
1 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - , قال: قال - صلى الله عليه وسلم:"إن تحت كل شعرة جنابة؛ فاغسلوا الشعر، وأنقوا البَشرة" [2] , وفي لفظ:"فبلوا الشعر وأنقوا البشرة" [3] .
2 -عن عائشة رضي الله عنها، قالت: أجمرتُ [4] رأسي إجمارا شديدا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"يا عائشة، أما علمت أن على كل شعرة جنابة" [5] .
(1) - فتح الباري بشرح صحيح البخاري, لابن رجب الحنبلي 1/ 262. تحقيق: محمود بن شعبان وآخرون. مكتبة الغرباء الأثرية: المدينة النبوية. ط 1،1417 هـ.
(2) - البَشَرَةُ والبَشَرُ: ظاهرُ جلدِ الإنسان. (الصحاح للجوهري 2/ 590, مادة: ب ش ر) .
(3) - سنن ابن ماجة, كتاب الطهارة, باب: تحت كل شعرة جنابة 1/ 196 رقم 597 - سنن أبي داود, كتاب: الطهارة, باب: في الغسل من الجنابة 1/ 65 رقم 248، وضعفه - سنن الترمذي, أبوب: الطهارة, باب: ما جاء أن تحت كل شعرة جنابة 1/ 167 رقم 106. وقال: فيه الحارث بن وجيه، وهو حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه. من ثم فالحديث ضعيف؛ لأن مداره على الحارث بن وجيه، الراسبي. انظر: البدر المنير لابن الملقن 2/ 576 - التلخيص الحبير لابن حجر 1/ 381 رقم 190.
(4) - أجْمَرتُ شعري: أي جمعتُه وعقدتُه، ولم أرسله. (مختار الصحاح للرازي, ص:60, مادة: ج م ر) . تحقيق: يوسف الشيخ محمد, المكتبة العصري: بيروت. ط 5, 1420 ه.
(5) - مسند أحمد 41/ 306 رقم 24797 - مسند إسحق بن راهويه 964 رقم 1680. قلت: سنده ضعيف، فيه مجهول.