3 -عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - , أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، وأداء الأمانة، كفارة لما بينها". قلت: وما أداء الأمانة؟ قال:"غسل الجنابة؛ فإن تحت كل شعرة جنابة" [1] .
4 -عن علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فُعِل به من النار كذا وكذا". قال عليٌ: فمن ثَم عاديت شعري [2] .
وجه الدلالة من النصوص السابقة:
ظاهر في وجوب نقض القرون والضفائر إذا أرادت الاغتسال من الجنابة لأنه لا يكون شعرها كله مغسولا إلا بنقضها [3] .
ثانيا: المعقول، من ثلاثة وجوه:
1 -لأن الحدث عم جميع البدن؛ فوجب تعميمه بالغسل، فيشمل ذلك الشعر [4] .
2 -لأنه شعر نابت في محل الغسل فوجب غسله [5] .
(1) - سنن ابن ماجه, كتاب: الطهارة, باب: تحت كل شعرة جنابة 1/ 196 رقم 598 - المعجم الكبير للطبراني 4/ 155 رقم 3989 - تعظيم قدر الصلاة للمروزي 1/ 480 رقم 511.
وأبو أيوب الأنصاري، هو: خالد بن زيد (ت:52 هـ) : صحابي، شهد العقبة وغيرها. ولما غزا يزيدُ بن معاوية القسطنطينية، صحِبه أبو أيوب، فحضر الوقائع ومرض هناك، وتوفي فدفن في أصل حصنها. (معجم الصحابة للبغوي 2/ 219 - تاريخ بغداد 1/ 493 - أسد الغابة 2/ 121) .
(2) - أخرجه أحمد 2/ 103 رقم 726 - سنن الدارمي كتاب الطهارة, باب: في الذي يطوف على نسائه في غسل واحد 1/ 580 رقم 778 - أبو داود, كتاب الطهارة باب: الغسل من الجنابة 1/ 56 رقم 249 - الضياء المقدسي في المختارة 2/ 74 رقم 451. قلت: الحديث اختلفوا فيه, قال ابن حجر في التلخيص الحبير 1/ 382: إسناده صحيح؛ فإنه من رواية عطاء بن السائب، وقد سمع منه حماد بن سلمة قبل الاختلاط ... لكن قيل إن الصواب وقْفُه على عليٍ - رضي الله عنه - أ ه. لكن ضعفه الذهبي في تنقيح التحقيق 1/ 75، والنووي في خلاصة الأحكام 1/ 195، والألباني في السلسة الضعيفة 2/ 332. قلت: الحديث ضعيف مرفوعا، لكنه صحيح موقوفا. فقد جاء الموقوف من رواية حماد بن زيد عن عطاء بن السائب، وقد خالفه حماد بن سلمة فرفعه. وحماد بن زيد أوثق من حماد بن سلمة، والله أعلم.
(3) - معالم السنن للخطابي 1/ 80. المطبعة العلمية: حلب, ط 1, 1351 هـ.
(4) - نهاية المحتاج, شهاب الدين الرملي 1/ 224. دار الفكر: بيروت, 1404 هـ/1984 م.
(5) - المغني 1/ 167.