القول الرابع: لا يجب على الحائض ولا الجنب أن تنقضه.
وهو قول عائشة، وابن عُمر [1] , وحذيفة بن اليمَان [2] . وإليه ذهب الجمهور من الحنفية [3] , والمالكية [4] , والشافعية [5] . وهو مذهب الحنابلة في الحيض دون الجنابة [6] .
اتفقوا على ذلك بشرط أن يصل الماء إلى أصول شعرها من غير نقض، فإن لم يصل إلا بالنقض لزمها نقضه، وسواء في ذلك غسل الجنابة وغسل الحيض والنفاس [7] , قال ابن قُدامة: واتفق الأئمة الأربعة على أن نقضه غير واجب-يقصد في الجنابة- وذلك لحديث أم سلمة، أنها قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم: إني امرأة أشد ضُفر رأسي، أفأنقضه للجنابة؟ قال:"لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حَثَيَات، ثم تُفيضين عليك الماء فتطهُرين" [8] . إلا أن يكون في رأسها حشو أو سِدر
(1) - مصنف عبد الرزاق 1/ 272 رقم 1047 - مصنف ابن أبي شيبة 1/ 74 رقم 805.
(2) - شرح ابن بطال على صحيح البخاري 1/ 441. تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم. مكتبة الرشد: الرياض. ط 2، 1423 هـ.
* وحُذيفة بن اليمان، هو: حُذيفة بن حِسل العبسيّ، واليمان لقب أبيه (ت:36 هـ) : صحابي، من الولاة الفاتحين. كان صاحب سر النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنافقين. ولاه عمر على المدائن، فظل عليها حتى توفي بها. (ترجمته في: تاريخ دمشق 4/ 93 - الإصابة 1/ 317 - حلية الأولياء 1/ 270) .
(3) - بداية المبتدي، ص:4 - بدائع الصنائع 1/ 34 - البحر الرائق 1/ 55.
(4) - الذخيرة للقرافي 1/ 313 - إرشاد السالك، ص:8 - القوانين الفقهية، ص:22.
(5) - الأم للشافعي 1/ 56 - الحاوي 1/ 225 - المهذب 1/ 64.
(6) - المحرر في الفقه على مذهب الإمام احمد لابن تيمية (الجد) 1/ 21 - المغني 1/ 166 - دليل الطالب، ص: 17.
(7) -المجموع للنووي 1/ 187.
(8) - صحيح مسلم, كتاب: الحيض, باب: حكم ضفائر المغتسلة 1/ 259 رقم 330.