مناقشة أدلة القول الأول:
أولا: ما استُدل لهم به من السنة، يمكن مناقشته من وجهين:
الأول: وهو حديث:"تحت كل شعرة جنابة": فإن غالب أهل العلم على تضعيفه [1] .
أما حديث علي - رضي الله عنه - , ففيه اختلاف كذلك, والصواب صحته موقوفا عليه [2] .
الوجه الثاني: على افتراض صحة الحديث، فلا وجه للدلالة فيه، فإن الجنابة ليست في كل شعرة بعينها، لكنها تحت كل شعرة، أي: في أصول الشعر من البشرة، ولا خلاف بين عامة الفقهاء في لزوم وصول الماء إليها حتى يرتفع الحدث الأكبر, ولو بنقض الشعر, والله أعلم.
ثانيا: أما التعليلات الثلاث فيمكن الرد عنها من وجوه:
1 -لأن الحدث عم جميع البدن، فوجب تعميمه بالغسل، فيشمل ذلك الشعر.
لكن يرد على ذلك: بأن الشعر ليس من الحيوان بدليل أنه لا ينقض مسه من المرأة، ولا تُطلق بإيقاع الطلاق عليه فلم يجب غسله كثوبها [3] .
2 -لأنه شعر نابت في محل الغسل فوجب غسله.
لكن يرد على ذلك: بأن هذا الإلزام ليس بلازم؛ لمشقة نقض الشعر خاصة عند النساء، ولمناقضته للأحاديث الثابتة التي فيها عدم لزوم نقض الشعر.
3 -لأن من ضرورة غسل البشرة غسله، فوجب غسله لأن الواجب لا يتم إلا به.
الرد: من الثابت أنه يمكن غسل البشرة من غير غسل الشعر أو نقضه كما في حديث عائشة وأم سلمة.
(1) - ضعفه الشافعي فيما نقله عنه البيهقي في السنن الكبرى 1/ 276 رقم 848، وضعفه ابن الملقن كما فيالبدر المنير 2/ 575، وابن حجر في التلخيص الحبير 1/ 381. وضعفه الألباني بجميع ألفاظه: (انظر: السلسلة الضعيفة 8/ 272 - ضعيف سنن أبي داود 1/ 100) . قلت: تفرد به الحارث بن وجيه، وهو ضعيف (انظر: الكامل لابن عدي 2/ 462 - لسان الميزان 1/ 445 - 1653) .
(2) - سبق, ص:84.
(3) - الشرح الكبير على متن المقنع 1/ 220.