ثالثا: قياس الغسل على الوضوء في وجوب وصول الماء إلى كل الأعضاء.
فيُرد عليه بأنه قياس مع الفارق؛ فالرأس من أعضاء الوضوء وفرضها المسح، ولا يلزم في المسح وصول الماء إلى بَشَرَة الرأس. كما أن الرخصة ثابتة في المسح على الخفين والعمائم. ولا يجوز المسح عليها عند الاغتسال ولا يجزئ مسحها في رفع الحدث الأكبر.
مناقشة القول الثاني:
أولا: ما استدلوا به من السنة:
1 -حديث عائشة: وفيه:"انقضي رأسك وامتشطي": حمل بعض الفقهاء ذلك على أنه كان برأسها أذى؛ بسبب طول الإحرام، وعدم جواز الحلق في حق النساء للتخلص من ذلك الأذى، بخلاف الرجال الذين يجوز لهم الحلق مع الفدية كما في حديث كَعْب بن عُجْرَة [1] . وفيه ما يدل على استحباب النقض لا وجوبه؛ لأنه أمرها بالمشط، وليس بواجب [2] ؛ فدل على أن النقض ليس بواجب.
2 -حديث أم سلمة التي لم يُذكر فيها الجنابة يمكن مقابلتها بروايتها الأخرى في صحيح مسلم التي جمع فيها بين الحيض والجنابة [3] .
(1) - كَعْب بن عُجْرَة بن أمية البلويّ، أبو محمد، حليف الأنصار (ت:51 هـ) : صحابي، شهد المشاهد كلها. سكن الكوفة، وتوفي بالمدينة. (معجم الصحابة للبغوي 5/ 100 - تاريخ دمشق 50/ 139) .أما الحديث المشار إليه، فهو عن كعب بن عجرة - رضي الله عنه -، قال: في أنزلت هذه الآية: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) [البقرة:196] قال: فأتيته - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"ادنه", فدنوت، فقال:"ادنه", فدنوت، فقال - صلى الله عليه وسلم:"أيؤذيك هوامك؟"قال: نعم، قال: فأمرني بفدية من صيام أو صدقة أو نسك، ما تيسر. (متفق عليه: صحيح البخاري, كتاب: الطب, باب: الحلق من الأذى 7/ 125 رقم 5703، - صحيح مسلم, كتاب: الحج, باب: جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى، ووجوب الفدية لحلقه، وبيان قدرها 2/ 860 رقم 1201) .
(2) - المغني 1/ 167.
(3) - سبق, ص: 87.