فهرس الكتاب
أولا: لما روي عن عائشة، قالت:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينام جنبا ولا يمس ماء" [1] . وهذا الخبر له حكم الرفع.
ثانيا: لما ثبت عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال، قال: - صلى الله عليه وسلم:"إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة" [2] .
قال ابن حجر في (فتح الباري 1/ 394) : وبوب عليه أبو عَوَانة [3] في"صحيحه"إيجاب الوضوء على الجنب إذا أراد النوم"، ثم استدل بعد ذلك هو وابن خُزَيْمَة [4] على عدم الوجوب بحديث ابن عباس مرفوعا:"إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة" [5] .أهـ."
ثالثا: الحديث ليس على ظاهره بقرينة تقديم غسل الذكر على الوضوء. فلو كان الحديث على ظاهره من كل الوجوه للزم تقديم غسل الذكر على الوضوء، وهذا لم يقل به أحد.
(1) - مصنف عبد الرزاق 1/ 280 رقم 1082. قلت: رجاله ثقات. وصحح إسناده حسين سليم أسد (انظر مسند أبي يعلى 8/ 174 رقم 4729, بتحقيق حسين سليم أسد. دار المأمون للتراث-دمشق. ط 1، 1404 - 1984) .
(2) - مسند أحمد 4/ 335 رقم 2549 - سنن أبي داود, كتاب: الأطعمة, باب: في غسل اليدين عند الطعام 3/ 345 رقم 3760 - سنن الترمذي, أبواب الأطعمة, باب: في ترك الوضوء قبل الطعام 3/ 346 رقم 1847. وقال: حديث حسن- الكبرى للنسائي, كتاب: الطهارة, باب: الوضوء لكل صلاة 1/ 85 رقم 132. قلت: الحديث صحيح، رجاله على شرط الشيخين (انظر: نصب الراية 1/ 8 - صحيح الجامع للألباني 1/ 462) . وأخرجه مسلم عن ابن عباس بلفظ آخر، وهو: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من الخلاء، فأتي بطعام"، فذكروا له الوضوء, فقال:"أريد أن أصلي فأتوضأ؟" (انظر: صحيح مسلم, كتاب: الحيض, باب: جواز أكل المحدث الطعام 1/ 282 رقم 374) ."
(3) - يعقوب بن إسحاق، النيسابورىّ (ت:316 هـ) : من أكابر الحفاظ. طاف كثيرا في طلب الحديث، من كتبه:"الصحيح المسند"المخرج على صحيح مسلم. (ترجمته في: تذكرة الحفاظ 3/ 2 - وفيات الأعيان 2/ 308 - معجم البلدان للحموي 1/ 228) .
(4) - محمد بن إسحاق بن خُزيمة، السُلَمي (ت:311 هـ) : إمام نيسابور في عصره. كان فقيها، عالما بالحديث. لقبه السبكي بإمام الأئمة. تزيد مصنفاته على 140, منها:"التوحيد"و"صحيح ابن خزيمة" (ترجمته في: طبقات الشافعية 2/ 130 - طبقات الفقهاء للشيرازي 1/ 105) .
(5) - صحيح ابن خزيمة 1/ 23 رقم 35 - مستخرج أبي عوانة على صحيح مسلم 1/ 263 رقم 799.