الحديث الثالث: حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا، فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما [1] للشيطان" [2] .
الحديث الرابع: حديث عبد الرحمن بن عوف، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إذا سهي أحدكم في صلاته, فلم يدر واحدة صلى أم اثنتين, فليبن على واحدة, فإن لم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا, فليبن على اثنتين, فإن لم يدر أثلاثا صلى أم أربعا, فليبن على ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم" [3] .
فمن قال بحديث أبي هريرة، يرى أنه: يكفيه سجدتان للسهو, إذا شك هل زاد أم نقص.
ومن قال بحديث ابن مسعود، قال: يتحرى الصواب، فيعمل به.
ومن قال: بحديث أبي سعيد الخدري وحديث عبد الرحمن بن عوف, عَمِل بالبناء على اليقين، وهو الأقل.
وقد فرق بعض الفقهاء بين أمور [4] :
أولا: فرق الجمهور بين من له ظن غالب ومن ليس له ظن غالب:
-فمن له ظن غالب يبني على غالب ظنه.
(1) -أي دَحْرا ورميا له بالرغام، وهو التراب، يقال رغم يرغم، وأرغم الله أنفه: أي ألصقه بالرغام. هذا هو الأصل، ثم استعمل في الذل والعجز عن الانتصاف، والانقياد على كره. (النهاية في غريب الحديث والأثر 2/ 238 - تفسير غريب ما في الصحيحين للحَمِيدي، ص:33) .
(2) - صحيح مسلم, كتاب: المساجد, باب: السهو في الصلاة والسجود له 1/ 400 رقم 571.
(3) - مسند أحمد 3/ 194 رقم 1656 - سنن الترمذي, أبوب الصلاة,, باب: فيمن يشك في الزيادة والنقصان 1/ 513 رقم 398, وقال: حسن صحيح- شرح معاني الآثار للطحاوي 1/ 433 رقم 2510 - السنن الكبرى للبيهقي, كتاب: الصلاة, باب: من شك في صلاته فلم يدر صلى ثلاثا أو أربعا 2/ 469 رقم 3804. قلت: الحديث من طريق الترمذي رجاله ثقات, وقد صححه-كما مر معنا, وصححه الألباني (صحيح الجامع الصغير وزيادته 1/ 168) .
(4) -أقوال الفقهاء وأدلتهم في هده الفروق بينهم تأتي في ثنايا البحث.