بين من لم يكن السهو له عادة، وبين من كان السهو منه عادة تتكرر. فمن لم يكن السهو له عادة، لزمه -على قولهم- استئناف الصلاة، أي: إعادتها.
والدليل:
أولا من السنة: حديث ابن مسعود, مرفوعا:"من شك في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليستقبل" [1] .
وحديث:"لا غِرار في صلاة، ولا تسليم" [2] . وقد فسر الإمام أحمد"الغِرَار في الصلاة"، فقال: لا يخرج منها وهو يظن أنه قد بقي عليه منها شيء حتى يكون على اليقين والكمال [3] . وقال-في رواية أبي داود عنه-: يعني فيما أرى ألا تُسلم، ولا يُسلم عليك، ويغرر الرجل بصلاته فينصرف وهو فيها شاك [4] .
(1) - لم أقف عليه مسندا بهدا اللفظ. قال الحافظ ابن حجر: حديث غريب ... لم أجده مرفوعا. أ هـ. (انظر: نصب الراية 2/ 173 - الدراية في تخريج أحاديث الهداية 1/ 208) .
(2) -سنن أبي داود, كتاب: الصلاة, باب: العمل في الصلاة 1/ 244 رقم 928 - مسند البرزار 17/ 147 رقم 9747 - شرح مشكل الآثار 4/ 274 رقم 1597 - المستدرك للحاكم 1/ 396 رقم 972، وصححه على شرط مسلم, ووافقه الذهبي. قلت: الحديث صحيح-كما مر من تعليق الذهبي على المستدرك- وصححه الألباني كذلك في السلسلة الصحيحة 1/ 360. و"الغرار"لغة, هو النقصان, يقال للناقة إدا يبس لبنها: هي مغار (انظر: غريب الحديث لابن سلام 2/ 128) .
(3) - مسند أحمد 16/ 29.
(4) - سنن أبي داود 1/ 244.