قال الخطابي: وأما الغِرارُ في الصلاة فهو على وجهين أحدهما ألا يتم ركوعه وسجوده، والآخر أن يشك هل صلى ثلاثا أو أربعا، فيأخذ بالأكثر ويترك اليقين وينصرف بالشك [1] .
ثانيا من المعقول:
1 -لأن الاستقبال (الإعادة) لا يُريبه، والمُضي يريبه بعد الشك، والاحتياط في العبادة واجب [2] .
2 -لأن في هذا جمعا بين قوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا شك أحدكم في صلاته فليستقبل", وقوله:"إذا شك أحدكم في صلاته، فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين" [3] .
فيُحمل الأول على من لم يكن السهوُ له عادة. ويحمل الثاني على من كان السهو أمر يتكرر منه. فمن لم يكن السهو له بعادة؛ فيأتي بركعة يستيقن بها تمام صلاته [4] .
القول الثاني: يبني على اليقين، وهو الأقل، ولا يعمل بغلبة الظن:
وهو قول عمر بن الخطاب [5] , وعلي بن أبي طالب [6] , وابن مسعود [7] , وابن عمر [8] , وهو قول عبد الله بن عمرو بن العاص كما في أصل المطلب. وروي كذلك عن الثوري [9] .
(1) - معالم السنن 1/ 220.
(2) - المبسوط 1/ 219 - تحفة الفقهاء 1/ 211.
(3) - جزء من حديث متفق عليه عن عبد الله بن مسعود: صحيح البخاري 1/ 89 رقم 401 - صحيح مسلم 1/ 400 رقم 572.
(4) - البحر الرائق لابن نجيم 2/ 117 - شرح القسطلاني (= إرشاد الساري شرح صحيح البخاري) 2/ 269.
(5) - تهذيب الآثار للطبري 1/ 44 رقم 34.
(6) - المرجع السابق 1/ 44 رقم 35.
(7) - المرجع السابق 1/ 44 رقم 38.
(8) - المرجع السابق 1/ 44 رقم 38.
(9) - المرجع السابق 1/ 44 رقم 36.