فمعنى"إذا شك أحدكم": أي إذا بقي شاكا ولم يترجح عنده أحد الطرفين بالتحري [1] .
القول الثالث: يتحرى الصواب، فيبني عليه.
وهو ظاهر الرواية عند الحنفية، فيمن يكثر سهوه وله ظن غالب [2] . ورواية للحنابلة في الإمام دون المنفرد [3] , ورواية أخرى لهم في المنفرد فقط [4] .
والدليل:
أولا: علل الحنفية لزوم التحري لِمن يكثر من السهو بحديث ابن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعا"إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه" [5] , و رأوا أن في إعمال هذا الحديث رفعا للحرج عمن يكثر سهوه وشكه. قال في"المبسوط": ولأنا لو
(1) - حاشية السندي على سنن النسائي, نور الدين السندي 3/ 27. مكتب المطبوعات الإسلامية: حلب, ط 2، 1406 ه.
(2) - تحفة الفقهاء لعلاء الدين السمرقندي, ص:211 - المبسوط للسرخسي 1/ 219 - الهداية شرح بداية المبتدي 1/ 76.
(3) - الكافي في فقه الإمام أحمد 1/ 281 - العدة شرح العمدة بهاء الدين المقدسي, ص: 92.
(4) - للحنابلة ثلاثة أقوال في هذه المسألة مخرجة على ثلاث روايات عن الإمام أحمد:
=القول الأول: البناء على اليقين إمامًا كان، أو منفردًا. و هذا هو المذهب- عندهم-، وعليه جماهير الأصحاب.
القول الثاني: أنه يبنى على غالب ظنه إمامًا كان، أو منفردًا -وهو التحري -وهو ورواية أخرى عن أحمد، اختارها ابن تيمية، وقال: على هذا عامة أمور الشرع.
القول الثالث: المنفرد يبنى على اليقين، والإمام يبنى على غالب ظنه، وهي رواية ثالثة عنه. قال ابن قدامة: هذا ظاهر المذهب. وقال ابن رجب: هذه المشهورة في المذهب، واختارها الخرقي. (انظر: المقنع 1/ 177 - الإنصاف 2/ 146، 147 - الفروع 1/ 390، 391 - مطالب أولي النهي 1/ 526، 527 - الفتاوى الكبرى لابن تيمية 5/ 341 - المغني 2/ 14) .
(5) - سبق ص:122.