فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 483

أمرناه- أي من يتكرر منه الشك- بالاستقبال؛ (فإنه) يقع في الشك ثانيا وثالثا إذا صار ذلك عادة له, فيتعذر عليه المُضي في الصلاة, فلهذا يتحرى" [1] ."

ثانيا: علل الحنابلة ذلك في الإمام خاصة: بأن للإمام من يُذكره إن غلط، فلا يخرج منها على شك، والمنفرد يبني على اليقين؛ لأنه لا يأمن الخطأ، وليس له من يذكره، فلزمه البناء على اليقين، كيلا يخرج من الصلاة شاكًا فيها، وهذا ظاهر المذهب [2] .

القول الرابع: الفرق بين الشك المُسْتنكِح وغير المُستنكِح [3] , فيبني الشاك غير المستنكح على الأقل-كقول الجمهور-ويبني الشاك المستنكح على الأكثر ويسجد بعد السلام استحبابا:

وهي رواية عن مالك، قال بها بعض أصحابه.

قال الشيخ الدَّرْدِير [4] : واعلم أن السهو مستنكح وغير مستنكح؛ فالسهو المستنكح هو أن يعتري المصلي كثيرا بأن يشك كل يوم ولو مرة هل زاد أو نقص أو لا, أو هل صلى ثلاثا أو أربعا, ولا يتيقن شيئا يبني عليه. وحكمه أن يَلْهَى عنه, ولا إصلاح عليه بل يبني على الأكثر, ولكن يسجد بعد السلام استحبابا ... وغير

(1) - المبسوط للسرخسي 1/ 219.

(2) - الكافي في فقه الإمام أحمد 1/ 281. وقد استدل ابن قدامة في (المغني 2/ 13) لهذا القول بحديث ابن مسعود, مرفوعا": يبني على أكثر وهمه". قال: أي ما يغلب على ظنه أنه صلاه أ ه. وهذا في الإمام خاصة. قلت: هذا الحديث لم أقع عليه، والظاهر أنه لا أصل له مرفوعا, لكن ذكره ابن أبي شيبة في المصنف 1/ 385 رقم 4417. موقوفا على أنس والحسن البصري، قالا:"ينتهي إلى آخر وهمه، ثم يسجد سجدتين"، بسند رجاله ثقات. وتخصيص ابن قدامة الإمام بذلك دون المنفرد لا وجه له, والله اعلم.

(3) - المستنكح بالكسر: اصطلاح خاص بالمالكية، لم يذكره أي من أهل اللغة فيما اطلعت عليه. قال المالكية: المستنكح هو الذي يشك في كل وضوء أو صلاة أو يطرأ عليه ذلك في اليوم مرة أو مرتين. وأصله عندهم من"المستنكح": وهو صاحب السلس الذي لا ينقطع مذيه أو بوله لعلة نزلت به من كبر أو برد أو غير ذلك (انظر: الاستذكار 1/ 244 - الشرح الكبير للشيخ الدردير 1/ 276 - مواهب الجليل 1/ 300 - جواهر الإكليل 1/ 21) .

(4) - أحمد بن محمد العَدَوي، الشهير بالدردير (ت:1201 هـ) : من فقهاء المالكية. ولد في بني عَدِيّ (بمصر) وتعلم بالأزهر، وتوفي بالقاهرة. من كتبه (أقرب المسالك) ، و (الشرح الكبير على مختصر خليل) . (ترجمته في: الأعلام للزركلي 1/ 244) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت