وهو رواية لأبي يوسف من الحنفية [1] , وقول عند للمالكية [2] , وهو مذهب الشافعية [3] .
الدليل:
أولا من السنة:
1 -عن عبد الله بن عمرو بن العاص-رضي الله عنهما -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - , قال:"الجمعة على من سمع النداء" [4] .
وجه الدلالة فيه: أن من سمع نداء بلد الجمعة، فمن كان في قرية لا يلزم أهلها إقامة الجمعة لزمته إن كان بحيث يسمع النداء من صيت على الأرض، من طرف قريته الذي يلي بلد الجمعة مع اعتدال السمع، وهُدوّ الأصوات، وسكون الرياح، وليس المراد من الحديث أن الوجوب متعلق بنفس السماع، وإلاّ لسقطت عن الأصم، وإنما هو متعلق بمحل السماع [5] .
(1) -المبسوط 2/ 23 - بدائع الصنائع 1/ 260 - اللباب في شرح الكتاب 1/ 109.
(2) - بداية المجتهد 1/ 175 - الكافي في فقه أهل المدينة 1/ 248.
(3) - الأم للشافعي 1/ 221 - الحاوي الكبير 2/ 404 - المهذب للشيرازي 1/ 205.
(4) - روي هذا الحديث مرفوعا من طريقين: الأول من طريق"عبد الله بن هارون عن عبد الله بن عمرو"كما في سنن أبي داود 1/ 287 رقم 1056، ومن طريقه رواه البيهقي في الكبرى 3/ 247 رقم 5581. والطريق الثاني: من رواية"عمرو بن شعيب": رواه البيهقي في السنن الكبرى 3/ 247 رقم 5582،ومن طريقه رواه الدارقطني في سننه 2/ 311 رقم 1589. وأشار ابن رجب إلى تضعيفه، فقال: وروي موقوفًا، وهو أشبه (فتح الباري لابن رجب 8/ 158) . وقال المنذري في (الترغيب والترهيب 2/ 7) : وفي إسناده محمد بن سعيد الطائفي، وفيه مقال. أ هـ. قلت: واضطرب قول الألباني فيه؛ فضعفه مرة كما في مشكاة المصابيح 1/ 434, وحسنه أخرى كما في (إرواء الغليل 3/ 58) . قلت: الحديث ضعيف مرفوعا, لكنه صحيح موقوفا على عبد الله بن عمرو بن العاص (انظر: تخريج الأثر عن عبد الله بن عمرو في أصل المسألة, ص 131.
(5) - إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 2/ 172.