فهرس الكتاب
قوله - سبحانه وتعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [سورة الجمعة، من الآية: 9] .
وجه الدلالة:
أن الله - سبحانه وتعالى - افترض السعي إليها إذا نودي لها، لا قبل ذلك، ولم يشترط - سبحانه وتعالى - من سمع النداء ممن لم يسمعه، والنداء لها إنما هو إذا زالت الشمس، فمن أُمِر بالرواح قبل ذلك فرضا فقد افترض ما لم يفترضه الله - عز وجل - في الآية ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم -. فصح يقينا أنه أمر بالرواح إليها إثر زوال الشمس، لا قبل ذلك ... وقد صح أن السعي المأمور به إنما هو لإدراك الصلاة لا للعناء دون إدراكها [1] .
القول السادس:
تجب على من آواه الليل إلى أهله: وهذا القول روي عن عبد الله بن عمر [2] , والحسن [3] , ونافع مولى ابن عمر [4] .
الدليل:
أولا من السنة: عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الجمعة على من آواه الليل إلى أهله" [5] .
(1) - المرجع السابق 3/ 262.
(2) - مصنف ابن أبي شيبة 1/ 440 رقم 5073.
(3) - مصنف عبد الرزاق 3/ 162 رقم 5152 - مصنف ابن أبي شيبة 1/ 440 رقم 5080.
(4) -مصنف ابن أبي شيبة 1/ 441 رقم 5084.
ونافع المدني، هو: أبو عبد الله، القرشي، مولى عبد الله بن عمر وراوية حديثه (ت: 17 هـ) : من أئمة التابعين. كان رأسا في الفقه، كثير الرواية للحديث، لا يعرف له خطأ في روايته. أرسله عمر بن عبد العزيز إلى مصر ليعلم أهلها السنن. (ترجمته في: تاريخ دمشق 61/ 7828 - وفيات الأعيان 5/ 367 - سير أعلام النبلاء 5/ 95) .
(5) - سنن الترمذي 1/ 366 رقم 502، ونقل إن الإمام أحمد غضب لما سمع هذا الحديث، قال أبو عيسى: إنما فعل أحمد بن حنبل هذا لأنه لم يعد هذا الحديث شيئا وضعفه لحال إسناده. وضعفه البغوي (شرح السنة 4/ 221) ، والألباني (ضعيف سنن االترمذي 1/ 56) .