فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 483

فعبد الله بن عمرو بن العاص روي عنه في المسألة قولان:

الأول: أن الجمعة تجب على من سمع النداء.

الثاني: أنها تجب على كل من كان على أربعة أميال.

ولكن يمكن الجمع بين قوليه بأن أحدهما مُفسر للآخر، لاسيما وأن أحدهما حكاية عن فعله، والآخر من نص قوله.

فقوله - رضي الله عنه:"إنما تجب الجمعة على من سمع النداء؛ فمن سمعه فلم يأته فقد عصى ربه", تفسره رواية عمرو بن شعيب: أن عبد الله بن عمرو بن العاص، يكون بالوهْط، فلا يشهد الجمعة مع الناس بالطائف، وإنما بينه وبين الطائف أربعة أميال أو ثلاثة [1] . فيكون رأي عبد الله بن عمرو أن الجمعة على من يسمع ندائها، وأدنى مسافة لذلك هي ثلاثة أميال أو أربعة.

3 -أن ما جاء عن الصحابة والتابعين بعضه من قولهم وبعضه من فعلهم.

4 -أن بعضا مما حكي عنهم من فعلهم ليس فيه تحديد لمسافة بعينها لكنه حكاية عن مكانين تقدر المسافة بينهما.

المناقشة والترجيح:

أولا: يمكن مناقشة جميع الأقوال التي حدت ذلك بمسافة بما يلي:

1 -أن القول بمسافة لم تثبته سنة مرفوعة لا صحيحة ولا ضعيفة.

2 -أن ما ثبت من تقدير ذلك بمسافة هو من أقوال بعض الصحابة أو حكاية عن فعلهم، وهم- مع ذلك-لم يتفقوا، وليس قول بعضهم أولى من قول بعض.

فمن قال بأن أدنى مسافة لذلك ثلاثة أميال متعلقا بأن أهل العوالي كانوا يَجْمَعون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , يُرد عليه: بأنه قد روي أن أهل ذي الحُلَيْفة [2] كانوا يجْمعون معه - صلى الله عليه وسلم - , وهي على أكثر من ثلاثة أميال من المدينة [3] .

(1) - مصنف عبد الرزاق 3/ 163 رقم 5159 - مصنف ابن أبي شيبة 1/ 441 رقم 5093.

(2) - ذو الحُلَيفة: ميقات أهل المدينة، ومن مر به من غيرهم، يبعد عن المدينة على طريق مكة تسعة أكيال (كيلو مترات) جنوبا. وهي اليوم بلدة عامرة، وتعرف عند العامة بـ"أبيار علي" (معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية، عاتق بن غيث الحربي، ص:104) .

(3) - المحلى 3/ 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت