فهرس الكتاب
3 -أن بعضا مما ثبت من تقدير المسافة كان حكاية عن بعض التابعين لفعل بعض الصحابة، وتقديرا منهم لتلك المسافة، وهو تقدير يتطرقه الاحتمال، من ثم يُضعف به الاستدلال.
كما أنهم اختلفوا كذلك في تقدير تلك المسافات، وليس قول بعضهم أولى من قول بعض، لاسيما وأن المسألة اجتهادية.
4 -أن تقدير المسافة بمدى سماع صوت النداء، يختلف باختلاف المؤذن، وباختلاف المكان الذي ينادي منه، وباختلاف اتجاه الريح ومدى الضجيج والصخب الموجود بالمكان، حتى أنه يختلف باختلاف الوقت ليلا ونهارا، صيفا وشتاءً. وعدم انضباط ذلك يقدح في اعتبار المسافة بمدى سماع النداء.
ثانيا: مناقشة القول بأن الجمعة تجب على من آواه الليل إلى أهله.
وذلك من وجوه:
1 -عدم ثبوت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , فالحديث المروي في ذلك لا يثبت-كما بينا.
2 -أن أقوال الصحابة في ذلك معارِضة بأقوال أخرى واردة عن غيرهم من الصحابة، وليس قول بعضهم بأولى من قول بعض.
3 -أن عبد الله بن عمر الذي ورد عنه هذا القول, قد ورد عنه قول بخلافه، وليس الأخذ بأحد قوليه بأولى من الآخر.
4 -أن في ذلك مشقة على المكلفين، فلو فرض انتهاء الجمعة وصلاتها- على أبعد تقدير- قبل دخول وقت العصر مباشرة، فيقطع المصلي الطريق عائدا إلى أهله في الوقت بين دخول وقت العصر وقبيل مغيب الشمس، وهو وقت طويل يُفهم منه أن المسافة طويلة حتى يأوي إلى أهله ليلا، وفي ذلك من المشقة والجهد ما لا يتفق مع يسر الشريعة وسهولتها.