ثالثا: يمكن مناقشة القول بأن اشتراط المصر الجامع في لزوم الجمعة لا يصح من وجوه:
1 -ضعف الحديث الوارد في ذلك كما بينا [1] .
ويجاب على ذلك بأن الحديث، وإن كان ضعيفا، إلا أن ذلك ثابت من قول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -.
ويُرد على ذلك بأمرين:
الأول: أنه مخالف لما ورد عن بعض الصحابة في المسألة. وليس قول بعضهم بأولى من قول بعض. فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنهم كتبوا إلى عمر، يسألونه عن الجمعة، فكتب: جمعوا حيث كنتم [2] , فلم يفرق بين الأمصار والقرى.
الثاني: أن قول علي - رضي الله عنه - يُحمل على من لم يسمع النداء- عند من قال بأن الجمعة على من سمع النداء- فيكون هذا خاص من عام [3] .
2 -أنه ثبت-من غير وجه - الاجتماع للجمعة في غير مصر جامع، فثبتت إقامتها في القرى، فعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: إن أول جُمْعة جُمِعت بعد جمعة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسجد عبد القيس بجواثي من البحرين [4] .
(1) - انظر تخريجه، ص:132.
(2) - مصنف ابن أبي شيبة 1/ 440 رقم 5068.
(3) -الحاوي الكبير 2/ 406.
(4) - صحيح البخاري, كتاب: الجمعة, باب: الجمعة في القرى والمدن 2/ 5 رقم 892.
*وعبد القَيْس بن أَفْصى، من أسد ربيعة: جدّ جاهلي من عدنان. النسبة إليه قيسيّ. كانت ديار بنيه بتهامة، ثم خرجوا إلى البحرين، واستقروا بها. و"جُوَاثي" (بضم أوله) : مدينة بالبحرين. والبحرين كان اسما لسواحل نجد بين قطر والكويت، وأطلق عليها اسم"الأحساء"نهاية العهد العثماني، وانتقل الاسم إلى الجزيرة التي تواجه هذا الساحل من الشرق، وهي مملكة البحرين اليوم. وعندما نشأت المملكة العربية السعودية أطلق على هذا الإقليم اسم"المنطقة الشرقية" (انظر: معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية لعاتق الحربي ص:41 - معجم قبائل العرب 726 - الروض المعطار في خبر الأقطار لأبي عبد الله الحِميرى, ص:181)